تحرير الفصل
الرئيسية
/
القائمة
/
التقرير السنوي عن حالة حقوق...
/
مقدمة عامة
40,006 حرف
💾 حفظ
<div dir="rtl"><h2 dir="rtl"><b>***</b></h2> <p dir="rtl">عرفت سنة 2023 العديد من الأحداث والتطورات التي تؤكد فرضية الانهيار التدريجي لليقينيات التي طالما شكلت اطارا لمواجهة التحديات التي تفرضها تحولات الظرفية السياسية والاقتصادية العالمية على الحكومات. فقد أصبح اللايقين مناخا دوليا، متغيرا باستمرار، ويفرض تحديات على درجة من التعقيد بحيث يصعب التنبؤ بها أو تحديد طبيعتها وتقييم تداعياتها المتعددة على حقوق الإنسان وأنظمة حمايتها. وتتحدد ملامح مناخ اللايقين من خلال تضافر مجموعة من المخاطر والتهديدات وتداخلها وهو ما يمكن رصده على مستويات ثلاثة:</p> <h4 dir="rtl"><b>أولا: استمرار تأثير مجموعة من الأحداث والتحولات الجيوسياسية التي طبعت العالم خلال السنوات الماضية، والتي استمرت تداعياتها سنة 2023، كما هو الشأن بالنسبة للحرب الروسية - الأوكرانية، وصعوبة التعافي من أزمة كوفيد 19، خاصة فيما يتعلق بآثارها المباشرة على ارتفاع الفاتورة الطاقية واستمرار موجات التضخم.</b></h4> <h4 dir="rtl"><b>ثانيا: تزايد الأثر التراكمي للتهديدات المرتبطة بآثار تغير المناخ، حيث أثر تعاقب سنوات الجفاف والإجهاد المائي على مختلف مناحي الحياة في المغرب. فاستمرار الجفاف للسنة الخامسة على التوالي ، ترتب عنه تراجع قياسي لنسبة ملء السدود، لم يشكل تهديدا للحق في الماء لفئات واسعة من المواطنات والمواطنين فحسب، بل أصبح مصدر ضغط كبير على التوازنات الإيكولوجية وينطوي على تهديد غير مسبوق للمناطق الرطبة وللعديد من أنماط الحياة البرية وللتنوع البيولوجي في بلادنا بشكل عام.</b></h4> <h4 dir="rtl"><b>ثالثا: بروز تهديدات جديدة خلال سنة 2023، ذات صلة باحترام القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني، كما هو الشأن بالنسبة للحرب الإسرائيلية على فلسطين، باعتبارها تنطوي على مخاطر كبيرة على إعمال معايير وآليات حماية حقوق الإنسان الكونية. فبالإضافة إلى ما أصبحت تشكله التداعيات الإقليمية لهذه الحرب من ضغط على سلاسل التوريد العالمية، فإن التخوفات التي أثارتها مقاربة التعاطي الدولي مع هذه الحرب وقتل المدنيين بفلسطين، بالإضافة إلى ما خلفته هذه الحرب من تقاطب متصاعد على المستوى الدولي، في ظل عجز نظام الأمم المتحدة على توفير الحماية للشعب الفلسطيني. ومن المرجح أن تزيد هذه المأساة الإنسانية نزعات التشكيك في القيم الكونية لحقوق الإنسان والديمقراطية وتآكل الثقة في أنظمة حمايتها على المستوى الدولي. وقد شكل الاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين للإعلان العالمي لحقوق الانسان، والتي ساهم فيها المجلس بمناظرة دولية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة، حول موضوع «فعلية تحققت أم مسار غير مكتمل» يومي 7و8 دجنبر 2023، فرصة لتقييم حصيلة مسار بناء كونية حقوق الانسان في ضوء التحولات العميقة التي يعرفها العالم والتحديات الناشئة التي تهدد حقوق الانسان، وتسائل قدرة الإنسانية على تجاوز حدودها لبناء صرح مشترك تغذيه المسارات الوطنية المتنوعة للمجتمعات والثقافات وضرورة تجديد الالتزام بكونية حقوق الانسان,</b></h4> <p dir="rtl">وعلى المستوى الوطني، تميزت سنة 2023 بالزلزال المؤلم الذي شهدته بلادنا، وما خلفه من خسائر في الأرواح والممتلكات وتداعياته السلبية على الحقوق الأساسية للمتضررين (الحق في التعليم، الصحة والسكن) كما تزامنت هذه السنة مع اقتراب الحكومة الحالية من إكمال نصف مدة ولايتها، وهو ما يسمح بتقديم الخلاصات الأولية حول مسار تنفيذ بعض السياسات العمومية القطاعية، والتي تعتبر عناصر أساسية في تقييم حالة حقوق الانسان في بلادنا. ويسجل المجلس دخول العديد من أوراش الإصلاح مراحل متقدمة في تنفيذها، برهانات كبيرة لتعزيز ضمانات الولوج الفعلي للحقوق الأساسية لشرائح واسعة من المواطنات والمواطنين، من بينها عملية تعميم التعويضات العائلية، التي تشكل محطة أساسية في استكمال ورش الحماية الاجتماعية، إصلاح المنظومة التعليمية الذي دخل سنته الثانية، إضافة إلى مشروع الإصلاح الجبائي الذي بلغ مراحل حاسمة في تنفيذه مع انتصاف المدة الزمنية التي حددها القانون الإطار في خمس سنوات لاستكمال كل مراحل الإصلاح.</p> <p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space"> </span>كما يسجل المجلس أن مبادرة جلالة الملك بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، تشكل لحظة فارقة في مسار تعزيز التلاحم بين كل مكونات الهوية الوطنية الأصيلة والغنية بروافدها المتعددة، وترسيخ مكانة الأمازيغية باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة، وخطوة هامة في اتجاه استكمال التكريس الدستوري للغة الأمازيغية كلغة رسمية الى جانب اللغة العربية.</p> <p dir="rtl">وانطلاقا من رصده للعديد من أشكال تفاعل السلطات العمومية ومختلف المؤسسات مع عناصر السياق الوطني والدولي و ما تحفل به من تحديات كبيرة، لا تخلو من فرص لتعزيز حماية حقوق الإنسان، يقدم المجلس تقريره السنوي عن حالة حقوق الانسان في المغرب، والتي تتحدد ملامحها الأساسية من خلال العلاقة المركبة بين الفرص التي تتيحها بعض أوراش الإصلاح لإنجاح جهود بناء نظام وطني لحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية (I)، والتحديات التي يفرضها تحول بعض الأزمات والمخاطر إلى إكراهات بنيوية ضاغطة (II) والإنتظارات التي تغذيها بعض القضايا المجتمعية<span class="Apple-converted-space"> </span>ذات الصلة بحماية الحقوق الأساسية للمواطنات والمواطنين، والتي تستوجب تضافر جهود جميع الفاعلين لمعالجتها (III).</p> <h2 dir="rtl"><b>أولا: بروز معالم نظام وطني لحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية</b></h2> <h3 dir="rtl"><b>1 - إطلاق برنامج الدعم المباشر للأسر</b></h3> <p dir="rtl">شهدت هذه السنة دخول القانون الإطار<span class="Apple-converted-space"> </span>رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية مراحل حاسمة في تنفيذ مقتضياته، من خلال إطلاق الدعم الاجتماعي المباشر حيث عملت السلطات العمومية على تعميم التسجيل في «السجل الوطني للسكان»، الذي تم على أساسه وضع «السجل الاجتماعي الموحد»، والذي مكن من تسجيل 1,8 مليون أسرة، وتحديد عتبة الأهلية في حدود 9.743001 نقطة على مستوى السجل الاجتماعي الموحد وفتح منصة التسجيل أمام المواطنين يوم 2 ديسمبر 2023 لتقديم طلبات الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر.</p> <p dir="rtl">وقد حدد المرسوم رقم 2.23.1067 الخاص بتطبيق القانون رقم 58.23 المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر قيمة الدعم المالي الشهري في 500 درهم كحد أدنى، لكل الأسر التي توجد تحت عتبة الأهلية، ويتم صرفها بعد تقديم طلبها عبر المنصة الخاصة بذلك. وأقر المرسوم 3 أنواع من المساعدة:</p> <h4 dir="rtl"><b>المساعدة الاجتماعية المباشرة للأسر التي ليس لديها أطفال بمبلغ 500 درهم شهريا؛</b></h4> <h4 dir="rtl"><b>المساعدة الاجتماعية المباشرة للأسر التي لديها أطفال أقل من 21 سنة، والتي تضاف إلى الحد الأدنى المحدد في 500 درهم شهريا؛</b></h4> <h4 dir="rtl"><b>منحة الولادة الأولى والثانية بمبلغ 2000 درهم للولادة الأولى و1000 درهم للولادة الثانية.</b></h4> <p dir="rtl">وحسب البيانات الرسمية فقد بلغ عدد المستفيدين خلال المرحلة الأولى من صرف الدعم حوالي مليون أسرة، ومن المنتظر أن يرتفع هذا العدد تدريجيا بعد استكمال وضع طلبات المؤهلين على المنصة المخصصة لذلك. ورغم أن الدعم الاجتماعي المباشر يعتمد مقاربة جديدة تقوم على استهداف الفئات المستحقة للدعم بناء على معايير محددة، فإن المجلس يسجل احتجاج بعض المواطنين الذين لا يستوفون، حسب المعطيات التي اطلع عليها، بعض المعايير التي حددها نظام الاستهداف والتي اعتبرها بعضهم مجحفة في حقهم، أو أنها لا تعكس حقيقة وضعهم الاجتماعي.<span class="Apple-converted-space"> </span></p> <p dir="rtl">كما رصد المجلس عدة حالات لأشخاص من فئة المهنيين من أصحاب المهن الحرة والأجراء، لم يتم إدراجها في المكونين الأول والثاني للحماية الاجتماعية بشكل كامل بسبب إحجام بعض المشغلين عن أداء واجبات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو بفعل تقاعس بعض الفئات المهنية عن دفع مستحقات الصندوق. ويسجل المجلس بإيجابية مبادرة السلطات لمعالجة هذه الإشكالية عبر إصدار القانون رقم 41.23 الذي يقضي بإلغاء الديون المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، المتعلقة بالاشتراكات والزيادات ومصاريف المتابعات والغرامات الواجبة على فئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا خلال فترة تأهيل تمتد إلى شهر أبريل 2024، ويشترط القانون أن ينتظم من تم إعفاؤه من الديون المستحقة، في تسديد الاشتراكات طيلة السنة الموالية للإعفاء، بدءا من الشهر الموالي للشهر الذي شرع فيه في أداء الاشتراكات.</p> <p dir="rtl">وإذ أخذ المجلس علما بالإجراءات المتخذة ذات الصلة بالإعفاء من الغرامات أو الديون المتراكمة على بعض الفئات، فانه يؤكد على ضرورة دراسة الأسباب التي تجعل فئات واسعة لا تلتزم بالانخراط في هذا المشروع الوطني المهيكل، وخصوصا من فئة المهنيين المستقلين، واتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية لتشجيعها على الانخراط الإيجابي والمتواصل في هذا المشروع بما يضمن استفادة كل المواطنات والمواطنين من البرامج الاجتماعية من جهة واستدامة تمويل هذه البرامج من جهة أخرى. كما ينبغي تشجيع فئة المشغلين على الوفاء بالتزاماتهم تجاه أجرائهم كي لا يتم حرمان هذه الفئة من حقها في التغطية الصحية والتعويضات العائلية.</p> <h3 dir="rtl"><b>2 - تعزيز الولوج إلى الحق في السكن<span class="Apple-converted-space"> </span></b></h3> <p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space"> </span>يسجل المجلس مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بهدف تعزيز قدرة المواطنين على الولوج الى السكن، من خلال إقرار برنامج يهدف الى دعم القدرة الشرائية للأسر، الذي يروم تقديم مساعدة مالية مباشرة، للمغاربة المقيمين داخل أو خارج أرض الوطن، لاقتناء سكن رئيسي، إضافة إلى إقرار تعويض لفائدة المتضررين من الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز، كما تم استكمال تنزيل الإجراءات المتعلقة بالبرنامج الوطني للمدن بدون صفيح.</p> <p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space"> </span>ويود المجلس، من جهة أخرى، إثارة الانتباه إلى مجموعة من الإشكاليات التي تعيق تمكين كل المعنيين ببرنامج محاربة دور الصفيح من الولوج الى الحق في السكن اللائق، ومن بينها:</p> <h4 dir="rtl"><b>التباطؤ في إعمال هذا البرنامج وتزايد عدد الأسر المعنية ببرنامج «مدن بدون صفيح»، بحيث انتقل عدد الأسر المعنية بهذا البرنامج من 433.996 خلال سنة 2022 الى 455.688 أسرة محصاة حسب آخر تحيين خلال سنة 2023 أي بزيادة تقدر بحوالي 21000 أسرة خلال سنة واحدة، وهو رقم يتجاوز بكثير عدد الأسر المستفيدة من إعادة الإسكان خلال سنة 2023 والذي بلغ معدل 14475 أسرة مستفيدة، مع العلم أنه تم تحديد عدد الأسر المستهدفة بالبرنامج عند انطلاقته رسميا في 270.000 أسرة. ولا يكمن الإشكال في عدد الأسر فحسب، بل كذلك في ضعف وتيرة الإنجاز، حيث أنه منذ انطلاق البرنامج سنة 2004 والى متم سنة 2018 تم الإعلان عن 59 مدينة بدون صفيح من أصل 85 مدينة ومركز حضري، ليتم إلى غاية متم سنة 2023 إضافة مدينتين فقط الى الحواضر الخالية من الصفيح، ليصل العدد الى 61 ، وهو ما يؤشر على استمرار وجود فئات عريضة من المواطنين غير قادرة على الولوج إلى الحق في سكن لائق باعتباره من الحقوق الأساسية للمواطنين. <span class="Apple-converted-space"> </span></b></h4> <h4 dir="rtl"><b>افتقار أغلب المناطق المعنية بإعادة الإيواء للبنية التحتية الضرورية والمرافق الاجتماعية اللازمة لضمان العيش الكريم، وهو ما يتعارض مع المعايير الواردة في الآليات الأممية لحقوق الانسان وخاصة تلك الواردة في التعليق العام رقم 4 المتعلق بالحق في السكن الملائم، «في موقع يتيح إمكانية الاستفادة من خيارات العمل وخدمات الرعاية الصحية والمدارس ومراكز رعاية الأطفال وغير ذلك من المرافق الاجتماعية، وهو ما ينطبق على المدن الكبيرة والمناطق القروية على حد سواء، حيث يمكن للتكاليف التي تترتب على التنقل بين المسكن وموقع العمل أن تفرض ضغوطا مفرطة على ميزانيات الأسر الفقيرة».</b></h4> <p dir="rtl">ويثير المجلس الانتباه الى أن الحق في السكن اللائق معرض بشكل كبير للتأثر بالتغيرات المناخية التي يشهدها المغرب بسبب الظواهر الجوية المتطرفة وطول فترات الجفاف، حيث تشير المعطيات الصادرة عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية (الاسكوا) الى أن أكثر من 40% من سكان المناطق القروية بالمغرب، والذين يعتمدون على الزراعة سيتأثرون بشح التساقطات المطرية، الأمر الذي قد يؤدي إلى موجات هجرة واسعة نحو المدن تقدر بنحو 1.9 مليون شخص بحلول سنة 2050 . <span class="Apple-converted-space"> </span></p> <h3 dir="rtl"><b><span class="Apple-converted-space"> </span>3 - الانصاف الجبائي</b></h3> <p dir="rtl">يجدد المجلس التأكيد على أهمية تفعيل الإصلاح الجبائي لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على تمويل الأوراش المرتبطة بتعزيز الولوج إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتوظيف النظام الضريبي كآلية لإعادة التوزيع وتقليص التفاوتات، حيث تابع مسار إعداد قانون المالية لسنة 2024، الذي تشكل بعض مقتضياته تقدما في مسار تحقيق هذه الأهداف، خاصة تلك المتعلقة بإصلاح الضريبة على القيمة المضافة، والتي تعزز الدور الاجتماعي للنظام الضريبي الوطني وهو ما يتجلى في العناصر الثلاثة التالية: <span class="Apple-converted-space"> </span></p> <h4 dir="rtl"><b>تعزيز مصادر تمويل أوراش الحماية الاجتماعية: تعتبر الضريبة على القيمة المضافة المورد الضريبي الثالث بعد الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل، حيث قدرت مساهمتها في الموارد الضريبية للدولة بحوالي 23,4 في المائة برسم سنة 2022 ، بما قيمته 45,8 مليار درهم. وكانت المناظرة الوطنية الثالثة للجبايات سنة 2019 قد أوصت بتخصيص حصة من مداخيل الضريبة على القيمة المضافة لتعميم التغطية الاجتماعية على أساس السجل الاجتماعي الموحد. وتلعب الضريبة على القيمة المضافة دورا رئيسيا في تكريس العدالة المجالية، إذ يوجه جزء من الموارد المتأتية منها لتمويل ميزانيات الجماعات المحلية، وتشكل المصدر الرئيسي للموارد المالية لهذه المؤسسات في تنفيذ برامج التنمية المحلية.</b></h4> <h4 dir="rtl"><b>تكريس مبدأ حيادية الضريبة في مجال الضريبة على القيمة المضافة: ويتجلى ذلك في الانتقال من أربع معدلات للضريبة على القيمة المضافة (7 و10 و14 و20 في المائة) إلى معدلين فقط (10 و20 في المائة) مع إعفاء بعض المواد (وخصوصا الأدوية واللوازم المدرسية والزبدة المشتقة من الحليب الحيواني والسردين المعلب والحليب المجفف والصابون المنزلي)، مما يسمح بإعمال المادة الرابعة من القانون الإطار والتي تنص على «تكريس مبدأ الحيادية». ومن المتوقع أن يكون لتقليص المعدلات تأثير إيجابي في تبسيط العمليات الحسابية وتقليص المتأخرات التي تبقى لدى الدولة لحساب المقاولات دعما لتوازنها المالي، كما يمكن أن يساعد على تحسين المداخيل الضريبية للدولة بما يسمح بتعزيز قدرتها على تمويل مختلف أوراش الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.</b></h4> <h4 dir="rtl"><b>مكافحة التهرب الضريبي : من خلال «إرساء مبدأ تضامن المديرين في قضايا تحصيل ودفع الضريبة على القيمة المضافة»، حيث تنص المادة 182 من قانون المالية على مبدأ التضامن بين المسؤولين عن التسيير الإداري والمالي للمقاولة، ويعدون شركاء في «حالة التملص من الالتزامات المتعلقة بالإقرار أو الأداء أو هما معا» والمنصوص عليها في مدونة الضريبة، كما تؤكد المادة على أن «كل مستفيد فعلي من مبلغ هذه الضريبة غير المدفوع لقابض إدارة الضرائب، ملزم على وجه التضامن بالضريبة المستحقة والذعائر والزيادات المترتبة عليها».<span class="Apple-converted-space"> </span></b></h4> <h2 dir="rtl"><b>ثانيا : تحول الأزمات والمخاطر إلى إكراهات بنيوية ضاغطة</b></h2> <h3 dir="rtl"><b>1 - تسارع وتيرة الإجهاد المائي وتحدي الاستدامة</b></h3> <p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space"> </span>تكمُن خطورة التغيرات المناخية في تأثيرها على الموارد الطبيعية بما يُهدد الحق في الماء والحق في الغذاء، واحتمال تزايد الهجرة المناخية، خاصة في ظروف الإجهاد المائي الذي تعرفه المملكة، والذي يقترب بسرعة من الحد المطلق لندرة المياه البالغ 500 متر مكعب للفرد سنويا، ويؤثر ذلك على القطاع الفلاحي، فبرغم الجهود التي بُذلت، إلا أنه لايزال يعتمد بشكل كبير على هطول الأمطار. ويمثل القطاع 20% من الناتج المحلي الإجمالي، ويتصدر نسبة القوة العاملة، حيث أن ثلثي العمال بالمناطق القروية (65.8٪) يشتغلون في قطاع «الزراعة والغابات وصيد الأسماك». وتعد هذه الشريحة الواسعة أحد الفئات المُتضررة بفعل عوامل الجفاف والتصحر وتدهور الأراضي الزراعية وتلويث الفرشة المائية والتربة. وكنتيجة لذلك، يتأثر حق الشغل بالموازاة مع تراجع الإنتاج الزراعي وتحديات الثروة الحيوانية.<span class="Apple-converted-space"> </span></p> <p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space"> </span>وتظهر الأرقام الرسمية أن المغرب سجل عجزا في هطول الأمطار بلغ 70 في المائة خلال الربع الأخير من سنة 2023، مما أدى إلى تراجع نسبة ملء السدود الوطنية ب 84 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي الذي كان يسجل في السنوات الماضية، وهو ما جعل نسبة ملء هذه المنشآت لا تتعدى 23 في المائة فقط خلال نهاية السنة، وهي أضعف نسبة تسجلها بلادنا في العقد الأخير. وتؤكد هذه الأرقام تخوفات خبراء المناخ والمختصين في مجال الماء من تبعات ارتفاع درجات حرارة الأرض واضطراب المناخ. وإذ يسجل المجلس بإيجابية إطلاق السلطات العمومية لمشاريع بناء العديد من محطات تحلية مياه البحر، فإنه يؤكد أن تسارع حدة الجفاف خلال الأشهر الأخيرة من شأنه أن يؤدي إلى حرمان فئات واسعة من المواطنين من الحق في الماء، الذي يعتبر عنصرا أساسيا في الاستقرار الاجتماعي.</p> <p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space"> </span>ورغم أن المغرب يسجّل تقدمًا في المؤشر المتعلق بالأداء المناخي، باعتباره من أفضل عشر دول ذات معدلات عالية في ثلاثة مجالات أساسية وهي: تقليص انبعاثات الغازات الدفيئة، واستخدام الطاقة، وسياسة المناخ، إلا أن السياسات العمومية تعاني من عدم توحيد رؤى الفاعلين، مع التركيز على الطاقة المتجددة مُقابل تهميش بعض الأولويات البيئية المُتشابكة والتي تؤثر على الحقوق الأساسية (مثل الحق في الماء، الحق في الغذاء، والحق في الصحة، والحق في الشغل، والحق في البيئة النظيفة..). ولمواجهة هذه التحديات يؤكد المجلس على ضرورة الاهتمام بالمسارات الثلاثة التالية:</p> <h4 dir="rtl"><b>تعزيز التقائية السياسات العمومية في مواجهة التّغيُرات المناخية</b></h4> <p dir="rtl">يلاحظ المجلس أن القوانين المُنظمة للبيئة لا تُواكب التحولات المناخية والالتزامات الدولية التي انخرط فيها المغرب، وذلك لضعف التنسيق بين مُختلف المتدخلين، وتجميع القوانين المتعلقة بحماية البيئة وتبسيطها في إطار مدونة شاملة بما يوحدها ويضمن تجانسها، بشكلٍ يؤسس لفعلية حقوق الإنسان ذات الصلة. ويؤكد المجلس<span class="Apple-converted-space"> </span>على أهمية تفعيل دور المؤسسات الوطنية الاستشارية المُتمثلة في المجلس الأعلى للماء والمناخ في إطار قانون رقم 36-15 والمجلس الوطني للبيئة، وترسيخ مبادئ التشاركية والعدالة المناخية والحكامة المناخية. ويتطلب ذلك إسناد التخطيط والتنفيذ إلى الجماعات التُرابية، لضمان نتائج جهوية مُستدامة حسب المؤهلات والظروف المحلية المُتنوعة، والحفاظ على الغطاء الغابوي والتنوع البيولوجي والتثمين وحماية المنظومات البيئية الهشة، وتوفير المعلومات البيئية الموثوقة وتيسير تداولها من طرف المُواطنين، والتوعية بترشيد الاستهلاك لرفع درجة الجاهزية والاستجابة الجماعية للأزمات والكوارث الطبيعية.<span class="Apple-converted-space"> </span></p> <h4 dir="rtl"><b>تسريع أوراش التكيف مع التغيرات المناخية<span class="Apple-converted-space"> </span></b></h4> <p dir="rtl">يرى المجلس أن الانتقال إلى تكنولوجيات الطاقات المُتجددة والاستثمار في مشاريع التنمية المستدامة من شأنه أن يُؤثر بشكل إيجابي على تعزيز الصمود في وجه الأزمات المناخية، ويُساهم أيضًا في تدوير الاقتصاد المولد لفرص الشغل. كما يتطلب نجاح الانتقال الطاقي الاهتمام بالقضايا البيئية المُرتبطة بجهود التكيف، بما فيها تدبير النفايات بجميع أنواعها، إضافة إلى التحديات المُرتبطة بحماية الكائنات البحرية والثروة السمكية، التي تؤثر مُباشرة على المعيش اليومي للمواطنين والمواطنات وحقهم في التمتع بالحق في بيئة نظيفة وخاصة فيما يتعلق بالفئات الهشة.</p> <h4 dir="rtl"><b><span class="Apple-converted-space"> </span>الإنصاف البين-جيلي في تدبير الموارد</b></h4> <p dir="rtl">يُشكل الإنصاف البين-جيلي مبدأ أساسيا في الفكر الحقوقي المُعاصر القائم على مسؤولية بين-جيلية في تدبير الموارد الطبيعية بشكل مُستدام، بما يسمح بضمان وصول عادل للموارد الطبيعية للأجيال القادمة. ويواجه إقرار هذا المبدأ تحديات كبيرة تتمثل في انتشار ثقافة الاستهلاك، وسوء الحكامة في تدبير الإنتاج المُستدام؛ بالإضافة إلى التحديات المرتبطة بالزحف العُمراني، والسقي بالغمر، والتعسف في استعمال المياه الجوفية، وغرس أشجار في غير بيئتها الطبيعية عوض الزراعة المُستدامة للأشجار المحلية المُقاومة لفترات طويلة الأمد مثل شجرة الأركان<sup> </sup>وشجرة العرعار، والإفراط في استعمال المواد الكيماوية وعدم احترام الراحة البيولوجية للأسماك والصيد الجائر وغيرها. ويشدد المجلس على أهمية مكافحة المظاهر المختلفة لهذا النمط غير المستدام في استعمال الموارد الطبيعية للحيلولة دون إلقاء عبء النُدرة وتوريث التداعيات المناخية للأجيال القادمة، علمًا أن الدراسات التنبؤية تُشير إلى أن تزايد عدد السُكان سيزيد من احتمالية تفاقم مُعدلات الفقر والمجاعات<sup> </sup>والهجرة والنزاعات المسلحة بفعل عوامل مناخية، وسيزيد ذلك من حدة التفاوتات الاجتماعية بما يمُس كافة حقوق الإنسان.</p> <h3 dir="rtl"><b>2 - زلزال الأطلس وتحدي حماية حقوق الانسان في سياق الكوارث</b></h3> <p dir="rtl">شكل الزلزال المؤلم الذي ضرب مناطق واسعة من جبال الأطلس نموذجا آخر للمخاطر التي يتجسد من خلالها مناخ اللايقين، والتي تتطلب استراتيجيات خاصة لتعزيز الجاهزية الاستباقية للتعامل معها وتطوير القدرة على استباقها والتخفيف من الخسائر التي يمكن أن تؤدي إليها سواء على المستوى المادي أو البشري. وقد خلفت هذه الكارثة الطبيعية وفاة ما يناهز 2960 شخصا وإصابة 5800 بجروح متفاوتة الخطورة، إضافة الى خسائر كبيرة في البنيات التحتية و الممتلكات. وقد أفرزت الكارثة تداعيات مباشرة وغير مباشرة على العديد من الحقوق الأساسية للمواطنات والمواطنين وعلى رأسها الحق في الحياة. وقد تابع المجلس جهود السلطات العمومية لتدبير آثار الزلزال، كما قام بتعبئة موارده البشرية وكل الوسائل التي يخولها له القانون لمتابعة القرارات والإجراءات المتخذة لتدبير هذه الكارثة الطبيعية، ورصد الانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان في المناطق المتضررة.</p> <p dir="rtl">ويسجل المجلس التراكم الإيجابي الذي حققته بلادنا في مجال تدبير الأزمات والمخاطر بنفس السرعة والفعالية التي طبعت الاستجابة لأزمة كورونا، حيث تم وضع برنامج متكامل لفائدة المناطق المتضررة واتخاذ تدابير استعجالية للتكفل بالضحايا، وعلى رأسها إحداث صندوق خاص بتدبير الآثار المترتبة عن الزلزال تحت رقم 126، خلال جلسة العمل الأولى التي ترأسها جلالة الملك يوم 09 شتنبر.</p> <p dir="rtl">وإذ يسجل المجلس بإيجابية<span class="Apple-converted-space"> </span>المبادرات المواطنة والتضامنية التي انخرط فيها المغاربة بكل شرائحهم إبان هذه الكارثة الوطنية، والانخراط الفعال لكل الفاعلين المؤسساتيين والسلطات العمومية والمجتمع المدني في جهود إغاثة الضحايا والتخفيف من آلامهم المادية والمعنوية، فإنه يود إثارة الانتباه إلى مجموعة من التحديات التي أفرزتها هذه الأزمة، ويدعو إلى ترصيد تجربة التعاطي مع الزلزال لتعزيز قدرة بلادنا على الصمود في وجه مثل هذه الأزمات المحتملة في المستقبل. وتتمثل أبرز التحديات التي سجلها المجلس في:</p> <h4 dir="rtl"><b>ضعف الجاهزية الاستباقية على مستوى البنيات الاستشفائية وآليات فك العزلة وإزاحة الأنقاض والمُعدات اللازمة للاستجابة الفعالة، فضلاً عن هيمنة البُعد المركزي في الخطط الاستراتيجية الوطنية لتدبير الكوارث وأنظمة الإنذار المبكر والمعدات التقنية المرصودة؛<span class="Apple-converted-space"> </span></b></h4> <h4 dir="rtl"><b>صعوبات تدفق المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، خاصة بالنسبة للدواوير التي يصعب الوصول إليها بسبب البنيات التحتية الهشة ووعورة المسالك الطرقية، بالإضافة إلى خصاص في الأطر والموارد الطبية؛</b></h4> <h4 dir="rtl"><b>عدم توفر شروط احترام الخصوصية في بعض أماكن الإيواء المؤقتة، مما يطرح مجموعة من الصعوبات خاصة بالنسبة للنساء والأشخاص في وضعية إعاقة. ويشترط في هذه الأماكن أن تكون آمنة بعيدة عن المخاطر الطبيعية، مع ضمان قربها من الخدمات الصحية الأساسية ومراعاة الاحتياجات الخاصة للأطفال وكبار السن؛</b></h4> <h4 dir="rtl"><b>ضعف أو غياب اعتماد معايير البناء المقاومة للزلازل في المناطق المتضررة مما أدى إلى انهيار آلاف المنازل بشكلٍ كُلي أو جزئي.<span class="Apple-converted-space"> </span></b></h4> <h4 dir="rtl"><b>بروز إشكالات بخصوص ملكية الأراضي ومعايير الاستفادة من الدعم المقدم من الدولة للأسر المتضررة، الشيء الذي أدى إلى احتجاجات وشكايات؛<span class="Apple-converted-space"> </span></b></h4> <h4 dir="rtl"><b>معضلة الأخبار الزائفة والحق في الحصول على المعلومة، وعدم كفاية الدعم النفسي والمبادرات التي أقيمت في المناطق، خاصة أنها اتسمت بطابعها المؤقت والظرفي.<span class="Apple-converted-space"> </span></b></h4> <p dir="rtl">إن مواجهة هذه التحديات تضع جميع مكونات المجتمع والسلطات العمومية أمام رهان مزدوج، فهي تشكل فرصة لتنمية المناطق المتضررة، من خلال مشاريع إعادة الاعمار وتقوية البنية التحتية والنهوض بالخدمات الأساسية لساكنة المنطقة من جهة. كما تشكل فرصة حقيقية لإعادة ربط السياسات العمومية برهان العدالة المجالية وتقليص التفاوتات باعتبارهما مدخلان أساسيان لتعزيز الجاهزية الاستباقية لتدبير المخاطر والأزمات من جهة أخرى. وينشر المجلس، بالإضافة الى تقريره السنوي، خلاصاته حول أهم التحديات التي رصدها في مجال حماية حقوق الإنسان في سياق هذه الكارثة الطبيعية، وذلك بناء على البحث الذي أنجزه في الجهات الأربع التي تأثرت بالزلزال، استند فيها على المعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال وبعض الممارسات الفضلى التي تبلورت في سياق بعض التجارب المقارنة.</p> <h3 dir="rtl"><b>3 - التضخم وتحدي حماية القدرة الشرائية</b></h3> <p dir="rtl">سجل معدل التضخم السنوي تراجعا طفيفا حيث انتقل من 6,6 في المائة سنة 2022 إلى 6,1 في المائة سنة 2023 وفق التقديرات الرسمية، إلا أن ضغط التضخم لا يزال مرتفعا بالنسبة لأسعار المواد الغذائية التي ارتفعت هذه السنة بنسبة بلغت 12,5 في المائة، وهي نسبة تضخم غذائي مرتفعة جدا، أثرت سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين، وعلى قدرة الاقتصاد الوطني على النمو. وبالرغم من الجهود التي تبذلها السلطات النقدية لكبح جماح التضخم وتقليص تأثيراته على النشاط الاقتصادي وعلى الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، فإن الأثر التراكمي للعوامل الخارجية، وخاصة أزمة كوفيد 19 وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية ونشأة موجة تضخم في الاقتصادات الكبرى، فرض على الاقتصاد الوطني تحديات كبيرة على امتداد السنتين المنصرمتين، وهو ما يتجلى بالأساس في تراجع القدرة الشرائية لبعض الفئات الاجتماعية الفقيرة أو الهشة وارتفاع معدلات البطالة واتساع حجم القطاع غير المهيكل، الذي يتحول إلى ملاذ لشرائح واسعة من المواطنين الباحثين عن فرص عمل أو مواد بأسعار تناسب قدرتهم الشرائية الضعيفة.</p> <p dir="rtl">كما انعكس تأثير التضخم بشكل واضح على مؤشر مستوى المعيشة، حيث بلغت نسبة الأسر التي صرحت بتدهور مستوى المعيشة خلال 12 شهرا السابقة للربع الأخير من سنة 2023 حوالي<span class="Apple-converted-space"> </span>87 في المائة، في حين عبر حوالي 57,9 في المائة من الأسر المغربية عن عدم ثقتهم في تحسن مستوى المعيشة خلال السنة المقبلة، حسب نتائج بحث الظرفية لدى الأسر الذي تنجزه المندوبية السامية للتخطيط.<span class="Apple-converted-space"> </span></p> <p dir="rtl">ويظهر التأثير السلبي للتضخم أيضا على قدرة الأسر على اقتناء السلع المستديمة، حيث اعتبرت 79,8 في المائة من الأسر، أن الظروف خلال سنة 2023 لم تكن ملائمة للقيام بشراء سلع مستديمة، وهو ما يؤكد أن الجزء الأهم من مداخيل الأسر استنزفت لتمويل اقتناء الأساسيات الاستهلاكية. أما فيما يتعلق بقدرة الأسر على الادخار، فان المعطيات المتوفرة تبين أن 56,1 في المائة فقط من الأسر تمكنت من الحصول على مداخيل تغطي مصاريفها، فيما استنزفت 42,1 في المائة من مدخراتها أو لجأت إلى الاقتراض، ولا يكاد يتجاوز معدل الأسر التي تمكنت من ادخار جزء من مداخيلها 1,8 في المائة. وإلى جانب ذلك فإن نسبة الأسر التي تثق في قدرتها على الادخار خلال سنة 2024 لا تتجاوز 9,6 في المائة.</p> <h2 dir="rtl"><b>ثالثا : قضايا مجتمعية ضاغطة:</b></h2> <h3 dir="rtl"><b>1 - إطلاق ورش اصلاح مدونة الأسرة</b></h3> <p dir="rtl">تشكل القضايا المرتبطة بحماية حقوق المرأة والطفل وهشاشة مركزهما القانوني أحد المعطيات الثابتة في العديد من الإشكالات التي رصدها المجلس، وموضوعا لعدد كبير من الشكايات التي تلقاها، مما جعل مطلب تعزيز حماية المرأة وحماية المصلحة الفضلى للطفل إحدى أهم القضايا الضاغطة في مجال حقوق الإنسان على امتداد السنوات الماضية. ولذلك يعتبر المجلس أن قرار جلالة الملك مراجعة مدونة الأسرة من الأحداث البارزة التي طبعت حالة حقوق الإنسان ببلادنا خلال سنة 2023، ويشكل فرصة لتعزيز الضمانات القانونية الكفيلة بتقوية المركز القانوني للمرأة في الفضاء الخاص ليكون في مستوى التطور الملحوظ الذي يعرفه حضورها في الفضاء العمومي.</p> <p dir="rtl">وإذ يسجل المجلس النقاش الذي انخرطت فيه كل مكونات المجتمع المغربي باختلاف مكوناتها ومشاربها الفكرية، فإنه يؤكد أن إصلاح الاختلالات التي