تحرير الفصل
الرئيسية
/
القائمة
/
التقرير السنوي عن حالة حقوق...
/
كلمة الرئيسة
5,063 حرف
💾 حفظ
<p class="ql-direction-rtl ql-align-right"><br></p><h3 class="ql-direction-rtl ql-align-right">آمنة بوعياش</h3><h3 class="ql-direction-rtl ql-align-right">رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان</h3><p class="ql-direction-rtl ql-align-right"><br></p><p class="ql-direction-rtl ql-align-right">سنة 2023 محطات وأحداث ووقائع، تخللتها لحظات ذات دلالات ورمزية كبرى في مسار توطيد أسس دولة الحقوق والحريات وتعزيز التضامن والانسجام الاجتماعي بين مختلف مكونات المجتمع المغربي، وتساؤلات حول إعمال المنظومة الدولية لحقوق الانسان. </p><p class="ql-direction-rtl ql-align-right">تمثلت أولى تلك اللحظات في مبادرة جلالة الملك إقرار رأس السنة الأمازيغية عطلةً وطنية رسمية مؤدى عنها. ففضلا عن كونه خطوة هامة في اتجاه استكمال التكريس الدستوري للغة الأمازيغية باعتبارها لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، شكل هذا القرار، في عمقه، لحظة فارقة في مسار ترسيخ معنى متجدد للطابع المتعدد للهوية الوطنية الأصيلة والغنية بروافدها المختلفة. كما يكرس هذا الإقرار المعطى الثقافي والحضاري المشترك بين كل المغاربة بدون استثناء، ويؤشر على تماسك المغاربة كأمة فاعلة في التاريخ، تمكنت على امتداد قرون طويلة من تطوير قواعدها وأساليبها وآلياتها التي تؤهلها للتعاطي مع مختلف التحديات التي تواجهها في الزمن المعاصر.</p><p class="ql-direction-rtl ql-align-right">أما ثاني اللحظات البارزة في 2023، فكانت محفوفة بألم جماعي كبير ومفعمة بالأمل في نفس الآن، بعد فاجعة زلزال مدمر امتدت آثاره إلى أربع جهات. كانت لحظة ألم، ليس فقط بسبب ما خلفه الزلزال من خسائر في الأرواح والممتلكات (نغتنم الفرصة لنجدد تعازينا الحارة لأسر الضحايا وذويهم وللمغارية قاطبة)، بل كذلك لأنه جعلنا نعيد اكتشاف حجم الهشاشة، بأبعادها المختلفة، التي تعيشها المناطق المتضررة، وضعف بنياتها التحتية وحجم الخصاص الكبير في ولوج ساكنتها لحقوقهم الأساسية. في المقابل، شكل الزلزال، كذلك، لحظة تعبير وتضامن جماعي أيضا، تمثلت إحدى أبرز تجلياته في الهَبَّة المجتمعية وحجم موجة التعاطف والمواساة لدى كافة المغاربة، بمختلف شرائحهم الاجتماعية وانتمائهم الجغرافي، داخل الوطن وخارجه، علاوة على الجهد التضامني المنقطع النظير الذي انخرطوا فيه، والذي لعب دورا حاسما في عمليات الإغاثة والتعافي، فضلا عن الإصرار و الإرادة القوية ، من خلال مختلف المبادرات والتدابير والإجراءات، على جعل هذه الأزمة فرصة حقيقية لتسريع أوراش التنمية في المنطقة بشكل يسمح بتدارك التفاوتات المجالية التي تحد من قدرة فئات واسعة من ساكنة الجبال والقرى على اللحاق بركب التنمية في بلادنا. وقد أحدث لهذا الغرض صندوق خاص بتدبير اثار الزلزال يوم 9 شتنبر مفتوح للجميع حيث بلغت حصيلة المساهمات التضامنية التي جمعها حوالي 20 مليار درهم قبل نهاية دجنبر 2023.</p><p class="ql-direction-rtl ql-align-right">لحظة ثالثة فارقة أخرى، همت في سياق التدخل السريع والاستجابة الوطنية لآثار الزلزال، فئة من أكبر الفئات هشاشة وأكثرها عرضة للمخاطر خلال حالات الطوارئ وأزمات الكوارث الطبيعية، وهي فئة الأطفال الذين كانت حمايتهم والتكفل بهم في قلب استراتيجية تدبير زلزال الأطلس، وخاصة حماية الأطفال اليتامى وتحصينهم ضد المخاطر المتعددة، بعد أن أمر جلالة الملك بالتكفل الفوري بهم وإحصائهم ومنحهم صفة مكفولي الأمة. وضعنا هذا القرار ضمن أبرز لحظات ومحطات المسار خلال 2023، لما يشكله من حمولة ودلالة كبرى، لحماية الأطفال من الهشاشة والولوج إلى الخدمات الأساسية، حيث يمنح للطفل ذا وضعية مكفول الأمة امكانية الولوج إلى حماية مندمجة كما تعرفها لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة في تعليقها العام رقم 13 وهي حماية تتعدى البعد الاقتصادي.</p><p class="ql-direction-rtl ql-align-right">ولأن الحماية اليوم تمتد إلى الفضاء الرقمي، فقد صادقت جمعيتنا العمومية في شهر أكتوبر2023 على خلاصات وتوصيات رصدنا لحماية حقوق الأطفال في هذا الفضاء، فضلا عن زياراتنا الميدانية لعدد من المناطق المتضررة عقب الزلزال، والتي تؤكد على ضرورة الحرص على توفير بيئة رقمية آمنة للأطفال، تدعم حمايتهم وتنهض بفرص مشاركتهم وتراعي مصلحتهم الفضلى. </p><p class="ql-direction-rtl ql-align-right">وبقدر ما تؤشر هذه اللحظات على قوة مناعة المجتمع المغربي ومؤسساته، فإنها تشكل حافزا على التحلي بمزيد من اليقظة والعمل على تحصين النموذج المغربي لحماية الحقوق وتعزيز قدرته على الصمود أمام التحديات الكبرى التي تواجهها حقوق الإنسان عبر العالم والتي تزايدت حدتها خلال سنة 2023، مع اندلاع الحرب على غزة والتي تتواصل بالقتل اليومي للمدنيين، خاصة الأطفال والنساء، وتجويع الساكنة وإلحاق دمار هائل بكل البنيات التحتية والإجهاز على كل مقومات الحياة. </p><p class="ql-direction-rtl ql-align-right">تنضاف إلى هذه اللحظات والمحطات الرئيسية الوطنية الثلاث، لحظة رابعة ببعد دولي، ترتبط في جزء منها بالسياق الإقليمي-الدولي، بعقد المناظرة الدولية التي احتضنتها الرباط في إطار تخليد الذكرى 75 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وفي ظل ما يشهده العالم من توترات متتالية وانتهاكات متكررة تتنافى مع المبادئ والقيم المثلى المؤسسة للإعلان العالمي، والتي شكلت فرصة لتجديد الدعوة إلى ضرورة تجديد الالتزام الكوني بحماية الحقوق والحريات، وعلى رأسها فعلية حقوق الأفراد والجماعات، خاصة أمام التحديات التي ما تزال تعترض سبيل المجتمع الدولي للنهوض الشامل بكافة قضايا حقوق الإنسان. </p><p class="ql-direction-rtl ql-align-right">وقد نبه المشاركون إلى أن كونية مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أصبحت في السنوات الأخيرة على المحك أكثر من أي وقت مضى. ولعل عدم قدرة المنظومة الدولية لحقوق الإنسان على وضع حد للانتهاكات المرافقة للحروب المندلعة عبر العالم، وخاصة الحرب على غزة، تشكل أحد أكبر التحديات أمام إعمال كافة مبادئ حقوق الإنسان للجميع وترسيخ كونيتها. </p><p class="ql-direction-rtl ql-align-right">إن تصاعد حدة التوترات عبر العالم وضعف الجدية في التعاطي معها يشكلان تهديدا غير مسبوق للأسس القيمية والمعيارية لمنظومة حقوق الإنسان، وهو ما يسائلنا جميعا، لمضاعفة الجهود لتقوية وتحصين نظامنا الوطني لحماية الحقوق والحريات، ولإبداع صيغ للترافع الدولي لتجديد الالتزام بكونية الحقوق وإعمالها ضمانا للكرامة الإنسانية.</p><p class="ql-direction-rtl ql-align-right">يتقدم، إذن، المجلس الوطني لحقوق الإنسان برصده وتقييمه واقتراح توصيات عن حالة حقوق الإنسان بالمملكة، طبقا للمادتين 64 و35 من القانون المتعلق بإعادة تنظيمه، وبعد مصادقة جمعيته العامة بالإجماع عليه في دورة فبراير 2024.</p><p class="ql-direction-rtl ql-align-right"><br></p><p class="ql-direction-rtl ql-align-right"><br></p><p class="ql-direction-rtl ql-align-right"><br></p>
إحصائيات
5,063
حرف (نص فقط)
0
كلمة
الإعدادات
الترتيب
💾 حفظ التعديلات
← العودة للإصدار
🗑 حذف الفصل