تحرير الفصل
الرئيسية
/
القائمة
/
التقرير السنوي عن حالة حقوق الإنسان...
/
مقدمة عامة
40,726 حرف
💾 حفظ
<div dir="rtl"><h2 dir="rtl"><b><br> ***</b></h2> <h4 dir="rtl"><span class="s18"><b><br> </b></span>عرفت سنة 2023 العديد من الأحداث والتطورات التي تؤكد فرضية الانهيار التدريجي لليقينيات التي طالما شكلت اطارا لمواجهة التحديات التي تفرضها تحولات الظرفية السياسية والاقتصادية العالمية على الحكومات. فقد أصبح اللايقين مناخا دوليا، متغيرا باستمرار، ويفرض تحديات على درجة من التعقيد بحيث يصعب التنبؤ بها أو تحديد طبيعتها وتقييم تداعياتها المتعددة على حقوق الإنسان وأنظمة حمايتها. وتتحدد ملامح مناخ اللايقين من خلال تضافر مجموعة من المخاطر والتهديدات وتداخلها وهو ما يمكن رصده على مستويات ثلاثة:</h4> <h4 dir="rtl"><b>أولا: استمرار تأثير مجموعة من الأحداث والتحولات الجيوسياسية التي طبعت العالم خلال السنوات الماضية، والتي استمرت تداعياتها سنة 2023، كما هو الشأن بالنسبة للحرب الروسية - الأوكرانية، وصعوبة التعافي من أزمة كوفيد 19، خاصة فيما يتعلق بآثارها المباشرة على ارتفاع الفاتورة الطاقية واستمرار موجات التضخم.</b></h4> <h4 dir="rtl"><b>ثانيا: تزايد الأثر التراكمي للتهديدات المرتبطة بآثار تغير المناخ، حيث أثر تعاقب سنوات الجفاف والإجهاد المائي على مختلف مناحي الحياة في المغرب. فاستمرار الجفاف للسنة الخامسة على التوالي ، ترتب عنه تراجع قياسي لنسبة ملء السدود، لم يشكل تهديدا للحق في الماء لفئات واسعة من المواطنات والمواطنين فحسب، بل أصبح مصدر ضغط كبير على التوازنات الإيكولوجية وينطوي على تهديد غير مسبوق للمناطق الرطبة وللعديد من أنماط الحياة البرية وللتنوع البيولوجي في بلادنا بشكل عام.</b></h4> <h4 dir="rtl"><b>ثالثا: بروز تهديدات جديدة خلال سنة 2023، ذات صلة باحترام القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني، كما هو الشأن بالنسبة للحرب الإسرائيلية على فلسطين، باعتبارها تنطوي على مخاطر كبيرة على إعمال معايير وآليات حماية حقوق الإنسان الكونية. فبالإضافة إلى ما أصبحت تشكله التداعيات الإقليمية لهذه الحرب من ضغط على سلاسل التوريد العالمية، فإن التخوفات التي أثارتها مقاربة التعاطي الدولي مع هذه الحرب وقتل المدنيين بفلسطين، بالإضافة إلى ما خلفته هذه الحرب من تقاطب متصاعد على المستوى الدولي، في ظل عجز نظام الأمم المتحدة على توفير الحماية للشعب الفلسطيني. ومن المرجح أن تزيد هذه المأساة الإنسانية نزعات التشكيك في القيم الكونية لحقوق الإنسان والديمقراطية وتآكل الثقة في أنظمة حمايتها على المستوى الدولي. وقد شكل الاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين للإعلان العالمي لحقوق الانسان، والتي ساهم فيها المجلس بمناظرة دولية تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة، حول موضوع «فعلية تحققت أم مسار غير مكتمل» يومي 7و8 دجنبر 2023، فرصة لتقييم حصيلة مسار بناء كونية حقوق الانسان في ضوء التحولات العميقة التي يعرفها العالم والتحديات<span class="Apple-converted-space"> </span></b></h4> <h4 dir="rtl"><b><br> ***</b></h4> <h4 dir="rtl"><b><br> الناشئة التي تهدد حقوق الانسان، وتسائل قدرة الإنسانية على تجاوز حدودها لبناء صرح مشترك تغذيه المسارات الوطنية المتنوعة للمجتمعات والثقافات وضرورة تجديد الالتزام بكونية حقوق الانسان,</b></h4> <p dir="rtl">وعلى المستوى الوطني، تميزت سنة 2023 بالزلزال المؤلم الذي شهدته بلادنا، وما خلفه من خسائر في الأرواح والممتلكات وتداعياته السلبية على الحقوق الأساسية للمتضررين (الحق في التعليم، الصحة والسكن) كما تزامنت هذه السنة مع اقتراب الحكومة الحالية من إكمال نصف مدة ولايتها، وهو ما يسمح بتقديم الخلاصات الأولية حول مسار تنفيذ بعض السياسات العمومية القطاعية، والتي تعتبر عناصر أساسية في تقييم حالة حقوق الانسان في بلادنا. ويسجل المجلس دخول العديد من أوراش الإصلاح مراحل متقدمة في تنفيذها، برهانات كبيرة لتعزيز ضمانات الولوج الفعلي للحقوق الأساسية لشرائح واسعة من المواطنات والمواطنين، من بينها عملية تعميم التعويضات العائلية، التي تشكل محطة أساسية في استكمال ورش الحماية الاجتماعية، إصلاح المنظومة التعليمية الذي دخل سنته الثانية، إضافة إلى مشروع الإصلاح الجبائي الذي بلغ مراحل حاسمة في تنفيذه مع انتصاف المدة الزمنية التي حددها القانون الإطار في خمس سنوات لاستكمال كل مراحل الإصلاح.</p> <p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space"> </span>كما يسجل المجلس أن مبادرة جلالة الملك بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، تشكل لحظة فارقة في مسار تعزيز التلاحم بين كل مكونات الهوية الوطنية الأصيلة والغنية بروافدها المتعددة، وترسيخ مكانة الأمازيغية باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة، وخطوة هامة في اتجاه استكمال التكريس الدستوري للغة الأمازيغية كلغة رسمية الى جانب اللغة العربية.</p> <p dir="rtl">وانطلاقا من رصده للعديد من أشكال تفاعل السلطات العمومية ومختلف المؤسسات مع عناصر السياق الوطني والدولي و ما تحفل به من تحديات كبيرة، لا تخلو من فرص لتعزيز حماية حقوق الإنسان، يقدم المجلس تقريره السنوي عن حالة حقوق الانسان في المغرب، والتي تتحدد ملامحها الأساسية من خلال العلاقة المركبة بين الفرص التي تتيحها بعض أوراش الإصلاح لإنجاح جهود بناء نظام وطني لحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية (I)، والتحديات التي يفرضها تحول بعض الأزمات والمخاطر إلى إكراهات بنيوية ضاغطة (II) والإنتظارات التي تغذيها بعض القضايا المجتمعية<span class="Apple-converted-space"> </span>ذات الصلة بحماية الحقوق الأساسية للمواطنات والمواطنين، والتي تستوجب تضافر جهود جميع الفاعلين لمعالجتها (III).</p> <p dir="rtl"><br> ***</p> <h4 dir="rtl"><b><br> </b>I<b>- بروز معالم نظام وطني لحماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية</b></h4> <h3 dir="rtl"><b>1- إطلاق برنامج الدعم المباشر للأسر</b></h3> <p dir="rtl">شهدت هذه السنة دخول القانون الإطار 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية مراحل حاسمة في تنفيذ مقتضياته، من خلال إطلاق الدعم الاجتماعي المباشر حيث عملت السلطات العمومية على تعميم التسجيل في «السجل الوطني للسكان»، الذي تم على أساسه وضع «السجل الاجتماعي الموحد»، والذي مكن من تسجيل 1,8 مليون أسرة، وتحديد عتبة الأهلية في حدود 9.743001 نقطة على مستوى السجل الاجتماعي الموحد وفتح منصة التسجيل أمام المواطنين يوم 2 ديسمبر 2023 لتقديم طلبات الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر.</p> <p dir="rtl">وقد حدد المرسوم رقم 2.23.1067 الخاص بتطبيق القانون رقم 58.23 المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر قيمة الدعم المالي الشهري في 500 درهم كحد أدنى، لكل الأسر التي توجد تحت عتبة الأهلية، ويتم صرفها بعد تقديم طلبها عبر المنصة الخاصة بذلك. وأقر المرسوم 3 أنواع من المساعدة:</p> <h4 dir="rtl"><b>المساعدة الاجتماعية المباشرة للأسر التي ليس لديها أطفال بمبلغ 500 درهم شهريا؛</b></h4> <h4 dir="rtl"><b>المساعدة الاجتماعية المباشرة للأسر التي لديها أطفال أقل من 21 سنة، والتي تضاف إلى الحد الأدنى المحدد في 500 درهم شهريا؛</b></h4> <h4 dir="rtl"><b>منحة الولادة الأولى والثانية بمبلغ 2000 درهم للولادة الأولى و1000 درهم للولادة الثانية.</b></h4> <p dir="rtl">وحسب البيانات الرسمية فقد بلغ عدد المستفيدين خلال المرحلة الأولى من صرف الدعم حوالي مليون أسرة، ومن المنتظر أن يرتفع هذا العدد تدريجيا بعد استكمال وضع طلبات المؤهلين على المنصة المخصصة لذلك. ورغم أن الدعم الاجتماعي المباشر يعتمد مقاربة جديدة تقوم على استهداف الفئات المستحقة للدعم بناء على معايير محددة، فإن المجلس يسجل احتجاج بعض المواطنين الذين لا يستوفون، حسب المعطيات التي اطلع عليها، بعض المعايير التي حددها نظام الاستهداف والتي اعتبرها بعضهم مجحفة في حقهم، أو أنها لا تعكس حقيقة وضعهم الاجتماعي.<span class="Apple-converted-space"> </span></p> <p dir="rtl"><br> ***</p> <h4 dir="rtl"><b><br> كما رصد المجلس عدة حالات لأشخاص من فئة المهنيين من أصحاب المهن الحرة والأجراء، لم يتم إدراجها في المكونين الأول والثاني للحماية الاجتماعية بشكل كامل بسبب إحجام بعض المشغلين عن أداء واجبات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو بفعل تقاعس بعض الفئات المهنية عن دفع مستحقات الصندوق. ويسجل المجلس بإيجابية مبادرة السلطات لمعالجة هذه الإشكالية عبر إصدار القانون 41.23 الذي يقضي بإلغاء الديون المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي برسم نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، المتعلقة بالاشتراكات والزيادات ومصاريف المتابعات والغرامات الواجبة على فئات المهنيين والعمال المستقلين والأشخاص غير الأجراء الذين يزاولون نشاطا خاصا خلال فترة تأهيل تمتد إلى شهر أبريل 2024، ويشترط القانون أن ينتظم من تم إعفاؤه من الديون المستحقة، في تسديد الاشتراكات طيلة السنة الموالية للإعفاء، بدءا من الشهر الموالي للشهر الذي شرع فيه في أداء الاشتراكات.</b></h4> <p dir="rtl">وإذ أخذ المجلس علما بالإجراءات المتخذة ذات الصلة بالإعفاء من الغرامات أو الديون المتراكمة على بعض الفئات، فانه يؤكد على ضرورة دراسة الأسباب التي تجعل فئات واسعة لا تلتزم بالانخراط في هذا المشروع الوطني المهيكل، وخصوصا من فئة المهنيين المستقلين، واتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية لتشجيعها على الانخراط الإيجابي والمتواصل في هذا المشروع بما يضمن استفادة كل المواطنات والمواطنين من البرامج الاجتماعية من جهة واستدامة تمويل هذه البرامج من جهة أخرى. كما ينبغي تشجيع فئة المشغلين على الوفاء بالتزاماتهم تجاه أجرائهم كي لا يتم حرمان هذه الفئة من حقها في التغطية الصحية والتعويضات العائلية.</p> <h3 dir="rtl"><b>2- تعزيز الولوج إلى الحق في السكن<span class="Apple-converted-space"> </span></b></h3> <p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space"> </span>يسجل المجلس مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بهدف تعزيز قدرة المواطنين على الولوج الى السكن، من خلال إقرار برنامج يهدف الى دعم القدرة الشرائية للأسر، الذي يروم تقديم مساعدة مالية مباشرة، للمغاربة المقيمين داخل أو خارج أرض الوطن، لاقتناء سكن رئيسي، إضافة إلى إقرار تعويض لفائدة المتضررين من الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز، كما تم استكمال تنزيل الإجراءات المتعلقة بالبرنامج الوطني للمدن بدون صفيح.</p> <p dir="rtl"><span class="Apple-converted-space"> </span>ويود المجلس، من جهة أخرى، إثارة الانتباه إلى مجموعة من الإشكاليات التي تعيق تمكين كل المعنيين ببرنامج محاربة دور الصفيح من الولوج الى الحق في السكن اللائق، ومن بينها:</p> <p dir="rtl"><br> ***</p> <h4 dir="rtl"><b><br> التباطؤ في إعمال هذا البرنامج وتزايد عدد الأسر المعنية ببرنامج «مدن بدون صفيح»، بحيث انتقل عدد الأسر المعنية بهذا البرنامج من 433.996 خلال سنة 2022 الى 455.688 أسرة محصاة حسب آخر تحيين خلال سنة 2023 أي بزيادة تقدر بحوالي 21000 أسرة خلال سنة واحدة، وهو رقم يتجاوز بكثير عدد الأسر المستفيدة من إعادة الإسكان خلال سنة 2023 والذي بلغ معدل 14475 أسرة مستفيدة، مع العلم أنه تم تحديد عدد الأسر المستهدفة بالبرنامج عند انطلاقته رسميا في 270.000 أسرة. ولا يكمن الإشكال في عدد الأسر فحسب، بل كذلك في ضعف وتيرة الإنجاز، حيث أنه منذ انطلاق البرنامج سنة 2004 والى متم سنة 2018 تم الإعلان عن 59 مدينة بدون صفيح من أصل 85 مدينة ومركز حضري، ليتم إلى غاية متم سنة 2023 إضافة مدينتين فقط الى الحواضر الخالية من الصفيح، ليصل العدد الى 61 ، وهو ما يؤشر على استمرار وجود فئات عريضة من المواطنين غير قادرة على الولوج إلى الحق في سكن لائق باعتباره من الحقوق الأساسية للمواطنين. <span class="Apple-converted-space"> </span></b></h4> <h4 dir="rtl"><b>افتقار أغلب المناطق المعنية بإعادة الإيواء للبنية التحتية الضرورية والمرافق الاجتماعية اللازمة لضمان العيش الكريم، وهو ما يتعارض مع المعايير الواردة في الآليات الأممية لحقوق الانسان وخاصة تلك الواردة في التعليق العام رقم 4 المتعلق بالحق في السكن الملائم، «في موقع يتيح إمكانية الاستفادة من خيارات العمل وخدمات الرعاية الصحية والمدارس ومراكز رعاية الأطفال وغير ذلك من المرافق الاجتماعية، وهو ما ينطبق على المدن الكبيرة والمناطق القروية على حد سواء، حيث يمكن للتكاليف التي تترتب على التنقل بين المسكن وموقع العمل أن تفرض ضغوطا مفرطة على ميزانيات الأسر الفقيرة».</b></h4> <p dir="rtl">ويثير المجلس الانتباه الى أن الحق في السكن اللائق معرض بشكل كبير للتأثر بالتغيرات المناخية التي يشهدها المغرب بسبب الظواهر الجوية المتطرفة وطول فترات الجفاف، حيث تشير المعطيات الصادرة عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية (الاسكوا) الى أن أكثر من 40% من سكان المناطق القروية بالمغرب، والذين يعتمدون على الزراعة سيتأثرون بشح التساقطات المطرية، الأمر الذي قد يؤدي إلى موجات هجرة واسعة نحو المدن تقدر بنحو 1.9 مليون شخص بحلول سنة 2050 . <span class="Apple-converted-space"> </span></p> <p dir="rtl"><br> ***</p> <h4 dir="rtl"><b><br> 3- الانصاف الجبائي</b></h4> <p dir="rtl">يجدد المجلس التأكيد على أهمية تفعيل الإصلاح الجبائي لتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على تمويل الأوراش المرتبطة بتعزيز الولوج إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتوظيف النظام الضريبي كآلية لإعادة التوزيع وتقليص التفاوتات، حيث تابع مسار إعداد قانون المالية لسنة 2024، الذي تشكل بعض مقتضياته تقدما في مسار تحقيق هذه الأهداف، خاصة تلك المتعلقة بإصلاح الضريبة على القيمة المضافة، والتي تعزز الدور الاجتماعي للنظام الضريبي الوطني وهو ما يتجلى في العناصر الثلاثة التالية: <span class="Apple-converted-space"> </span></p> <h4 dir="rtl"><b>تعزيز مصادر تمويل أوراش الحماية الاجتماعية: تعتبر الضريبة على القيمة المضافة المورد الضريبي الثالث بعد الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل، حيث قدرت مساهمتها في الموارد الضريبية للدولة بحوالي 23,4 في المائة برسم سنة 2022 ، بما قيمته 45,8 مليار درهم. وكانت المناظرة الوطنية الثالثة للجبايات سنة 2019 قد أوصت بتخصيص حصة من مداخيل الضريبة على القيمة المضافة لتعميم التغطية الاجتماعية على أساس السجل الاجتماعي الموحد. وتلعب الضريبة على القيمة المضافة