تحرير الفصل
الرئيسية
/
القائمة
/
مشروع القانون رقم 29.24 ا...
/
توصيات:
17,349 حرف
💾 حفظ
<div dir="rtl"><p dir="rtl">التنصيص صراحة على حق المجلس الوطني لحقوق الإنسان وآلياته الوطنية في الولوج إلى مراكز حماية الطفولة دون اشتراط موافقة أو ترخيص مسبق، مع إلزام إدارة المركز بتيسير مهامهم، وتمكينهم من الولوج إلى المرافق والاطلاع على الملفات والسجلات ذات الصلة بالنزلاء، وإجراء مقابلات فردية وسرية معهم دون حضور الإدارة، بما يكفل الاستماع إليهم وتقييم أوضاعهم.</p> <p dir="rtl">تتميم المادة 84 بالتنصيص على استثناء المجلس الوطني لحقوق الإنسان وآلياته الوطنية ولجانه الجهوية من شرط الترخيص المسبق، وذلك عند قيامهم بمهامهم الرصد والرقابة، مع التقيد بضمانات حماية معطيات الطفل الشخصية</p> <p dir="rtl">التنصيص في المادة 82 على تمكين النزيل أو الزائر من الطعن في هذا القرار أمام الجهة المختصة داخل أجل معقول.</p> <p dir="rtl">التنصيص صراحة على حق الطفل أو من يمثله في تقديم شكايات للمجلس الوطني لحقوق الانسان، وللآلية الوطنية لتظلم الأطفال ضحايا انتهاكات حقوق الطفل.</p> <h4 dir="rtl"><b>في الرعاية الصحية </b></h4> <h4 dir="rtl"><b>خلل في تصور الحاجة العلاجية للأطفال داخل منظومة الرعاية الصحية بالمراكز</b></h4> <p dir="rtl">تقر مقتضيات المواد 86 الى 91<span class="Apple-converted-space"> </span>الرعاية الصحية في صيغة حق، لكنها تنظم في مضمونها كوظيفة من وظائف تدبير الإيداع ، إذ تستعمل عبارات تقريرية من قبيل «الحق مضمون» مقابل إحاطتها بمحددات تنظيمية مثل «من الضروري و»يجوز» و»إذا ارتأى» و»عند الاقتضاء» و»إلى حين» مع ربط العلاج بوحدة داخلية وإبقائه في إطار الحراسة. وبذلك لا يتم تقييد الحق صراحة، وإنما يعاد تشكيله ضمنيا، حيث يصبح خاضعا لمنطق المؤسسة بدل أن يخضع لمنطق الحاجة الطبية، وهو ما يحول الرعاية الصحية من حق علاجي قائم بذاته إلى خدمة مرفقية تابعة لوضعية الإيداع. ويمكن الوقوف على ذلك من خلال الملاحظات التالية:</p> <p dir="rtl">استعمال عبارة «الخدمات الصحية الضرورية» وهو ما يفيد أن الرعاية المقدمة لا تشمل كل ما تقتضيه الحالة الصحية، وإنما تقتصر على الحد الأدنى منها داخل وحدة صحية بالمركز، مما يجعل العلاج الكامل غير مضمون ومرتبط بمستوى الإمكانيات المتوفرة لدى المؤسسة (المادة 86).</p> <p dir="rtl">الاكتفاء بطبيب واحد على الأقل، مع جعل التعاقد مع الأطباء المختصين أمرا جوازيا، يجعل الولوج إلى الطب المتخصص احتمالا لا ضمانة، ويؤدي إلى حصر الرعاية في حدها الأدنى من الرعاية الصحية (المادة 87).</p> <p dir="rtl">تظهر المادتان 86 و87 غياب تأطير نفسي قار داخل مراكز حماية الطفولة، حيث لم يتم التنصيص على وجود أخصائي في الصحة النفسية بشكل إلزامي، وهو ما لا ينسجم مع طبيعة الفئة المستهدفة بالنظر لما قد تكون عايشته من صعوبات أو صدمات قبل الإيداع وخلاله، مما يستلزم مرافقة نفسية منتظمة.</p> <p dir="rtl">عبارة «إلى حين» تبدو ظاهريا إحالة على وضع مؤقت، غير أن وظيفتها القانونية داخل النص تظل غير محددة، لعدم اقترانها بأجل أقصى أو بجهة تتولى مراقبة استمرار هذا الوضع. وبذلك يصبح الفصل غير مؤطر زمنيا، ولا يشكل ضمانة حقيقية لكونه تدبيرا انتقاليا، كما لا يوفر حماية كافية لهذه الفئة الهشة بالنظر لوضعها الصحي الذي قد يحول دون قدرتها على الدفاع عن حقوقها. (المادة 89).</p> <h4 dir="rtl"><b>توصية: </b></h4> <p dir="rtl">في ضوء ما سبق، يوصي المجلس بإتمام المواد ذات الصلة بإدراج المقتضيات التالية:</p> <p dir="rtl">يحال النزيل وجوبا على مؤسسة صحية مختصة كلما استدعت حالته ذلك، ولا يمكن تقييد الولوج إلى العلاج المتخصص بإمكانيات المركز أو بتقدير إداري.<span class="Apple-converted-space"> </span>(المادة 86)</p> <p dir="rtl">يتوفر كل مركز حماية الطفولة على تأطير نفسي قار يضم أخصائيا في الصحة النفسية على الأقل، يتولى التتبع المنتظم للحالة النفسية للنزلاء وإعداد تقارير دورية بشأنها. (المادة 87)</p> <p dir="rtl">يكون اللجوء إلى الأطباء المختصين إلزاميا متى اقتضت الحالة الصحية للنزيل ذلك، ويوثق في ملفه الطبي كل قرار بعدم الإحالة إلى مختص مع بيان أسبابه الطبية (المادة 88)</p> <p dir="rtl">لا يتم فصل النزيل لأسباب صحية إلا بقرار طبي معلل ومحدد المدة، يخضع لمراجعة دورية تحت إشراف طبي مختص، (المادة 89) </p> <p dir="rtl">وتشعر إدارة المركز فورا الجهة القضائية المختصة والطبيب المشرف على المؤسسة بكل حالة فصل تستمر لأكثر من مدة محددة، مع تمكين هيئات المراقبة المختصة من الاطلاع على السجل والتحقق من احترام الطابع العلاجي المؤقت لهذا التدبير. (المادة 89)</p> <p dir="rtl">توضيح عبارة «الرعاية الصحية خاصة» من خلال التنصيص على تمكين النزيلة الحامل من متابعة صحية متواصلة خلال فترة الحمل وما بعدها (طيلة فترة الرضاعة)، تتضمن المراقبة الطبية المنتظمة، ونظاما غذائيا ملائما، وإجراء التحاليل والفحوصات الضرورية وفق ما تقتضيه حالتها الصحية. (المادة 90)</p> <p dir="rtl">استبدال عبارة «يجوز» بعبارة «يتعين» أو «يجب» كلما تعلق الأمر بحق أساسي، ولا سيما الحق في الرعاية الصحية للطفلة الحامل. (المادة 90)</p> <p dir="rtl">التنصيص على استفادة النزيلة ومولودها من رعاية خاصة طوال فترة الإيداع، مع إحداث فضاءات ملائمة لرعاية الأطفال وضمان شروط صحية وإنسانية مناسبة لهم داخل المركز. (90)</p> <p dir="rtl">التنصيص على اتخاذ إدارة مركز حماية الطفولة، بتنسيق مع الجهات الصحية المختصة، جميع التدابير اللازمة لتمكين النزيلة الحامل من الولادة داخل مؤسسة صحية عمومية أو خاصة وضمان عدم إجراء الولادة داخل المركز إلا في حالات استثنائية تفرضها ضرورة طبية مؤكدة. (المادة 91)</p> <h4 dir="rtl"><b>تعزيز منظومة الحماية والإنذار المبكر في تدبير الحوادث</b></h4> <p dir="rtl">تركز المقتضيات المتعلقة بتدبير الحوادث أساسا على الإشعار بالوقائع بعد حدوثها وإحالتها على السلطات المختصة، بما يجعل تدخل القانون لاحقاً للواقعة. غير أن حماية الأطفال داخل مراكز حماية الطفولة لا تقوم فقط على التبليغ، بل أيضا على الوقاية من تكرارها عبر فحص أسبابها وظروف وقوعها. وفي هذا الإطار يكتسي تدخل المجلس الوطني لحقوق الإنسان وآلياته الوطنية أهمية خاصة، إذ يتيح تقييم بيئة الإيداع ورصد الاختلالات التي قد تفضي إلى هذه الأفعال، بما يكمل منطق التبليغ المنصوص عليه في المواد 98 و 99 و 100 و 101، بمنطق وقائي يهدف إلى تفادي تكرارها.</p> <h4 dir="rtl"><b>توصية:</b></h4> <p dir="rtl">التنصيص على إشعار المجلس الوطني لحقوق الإنسان وآلياته الوطنية إلى جانب الجهات المنصوص عليها، في المواد 98 و 99 و 100 و 101بما يمكن من تفعيل دوره الوقائي.</p> <h4 dir="rtl"><b>التظلمات والشكايات </b></h4> <p dir="rtl">يندرج تنظيم التظلمات والشكايات، ضمن الضمانات الأساسية لحماية الأطفال داخل مراكز حماية الطفولة، باعتباره الآلية التي تمكن النزيل من التعبير عن أي مساس بحقوقه وطلب تدخل الجهات المختصة. غير أن فعالية هذه الآلية لا ترتبط بمجرد الإقرار بها، بل بمدى توفير شروط ممارستها في بيئة مغلقة، تتسم بعلاقة تبعية مؤسساتية بين الطفل والإدارة القائمة على رعايته. وبالوقوف على المقتضيات المنظمة لها، يتبين أن النص، رغم تقريره الحق في التظلم، يثير مجموعة من الإشكالات المرتبطة بضمانات الوصول إلى الشكاية وسريتها وفعاليتها، وهو ما يتجلى من خلال الملاحظات التالية:</p> <p dir="rtl">يتبين من خلال المادة 103 أن النزيل يمارس حق التظلم أو الشكاية من داخل فضاء مغلق خاضع لسلطة الإدارة نفسها التي قد تكون محل الشكاية، وهو ما يطرح مسألة فعالية هذا الحق في ظل علاقة تبعية مؤسساتية، خاصة في غياب ضمانات صريحة، تكفل وصول الشكاية إلى الجهة المختصة وتحافظ على سريتها وتحمي صاحبها من أي إجراء قد يترتب عن ممارسته لها. كما يبرز تعارض بين مقتضيات المادتين 104 و105، إذ تقر الأولى مبدأ سرية التظلمات والشكايات، في حين تجعل الثانية تقديمها، بالنسبة للطفل غير القادر على الكتابة، يمر عمليا عبر الإدارة نفسها، بما يفقد الشكاية طابعها السري منذ مرحلة إعدادها.</p> <p dir="rtl">ومن جهة أخرى، فإن تحديد أجل البت في التظلم أو الشكاية في خمسة عشر يوما (المادة 106) قد لا ينسجم مع طبيعة وضعية الطفل داخل مؤسسة إيواء مغلقة، إذ قد تتعلق الشكاية بوضعية آنية أو خطر لا يحتمل الانتظار، مما يجعل الأجل المحدد غير ملائم لمقتضيات الحماية الفورية. كما أن جعل الاستماع إلى النزيل رهينا بطلب منه (المادة 108) يفترض قدرته على المبادرة والتعبير، في حين أن فعالية آلية التظلم تقتضي تدخل الجهة المختصة تلقائيا عند التوصل بالشكاية، دون تعليق ذلك على طلب مسبق من الطفل.</p> <p dir="rtl">ويلاحظ كذلك أن الإحالة في المادتين 103 و109 على «إحدى الهيئات المعهود إليها» دون تسميتها صراحة لا يوضح إمكانية توجيه التظلم أو الشكاية إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان وآلياته الوطنية، مما يستدعي التنصيص عليه بشكل صريح كما دأبت على ذلك العديد من التجارب الدولية المقارنة. و في هذا الاطار، يقر التشريع النرويجي على سبيل المثال، في المادة 12-9 بإمكانية الطعن أمام المحافظ الإقليمي باعتباره جهة إشراف مستقلة خارج جهاز رعاية الطفل، مما يساعد على إخضاع القرارات الإدارية المؤثرة على وضعية الطفل لرقابة خارجية قابلة للمراجعة، بما يعزز حقه في التظلم والانتصاف، ويُدرج ذلك ضمن منظومة أوسع لحماية حقوق الطفل داخل مؤسسات الرعاية. كما ينص القانون النرويجي على أن المحافظ الإقليمي يشكل جهة طعن إداري مستقلة خارج جهاز رعاية الطفل، إذ يتولى النظر في الطعون المرتبطة بطريقة معالجة الملفات والقرارات الفردية الصادرة عن جهاز رعاية الطفل، كما يمكن للأطفال داخل المؤسسات تقديم شكايات إليه بخصوص التدابير أو القيود المطبقة عليهم، وهو ما يوفر آلية خارجية لمراجعة القرارات والتدخلات المرتبطة بوضعيتهم .</p> <h4 dir="rtl"><b>التوصيات:</b></h4> <p dir="rtl">التنصيص على آليات تضمن تقديم التظلم أو الشكاية بشكل مباشر إلى الجهات المختصة دون المرور الإلزامي عبر إدارة المركز، بما يكفل وصولها الفعلي.</p> <p dir="rtl">التنصيص على ضمان سرية التظلمات والشكايات منذ مرحلة إعدادها، مع تمكين الطفل غير القادر على الكتابة من الاستعانة بشخص محايد خارج الإدارة لتحريرها.</p> <p dir="rtl">التنصيص على حماية النزيل من أي إجراء أو معاملة قد ترتبط بتقديمه لتظلم أو شكاية.</p> <p dir="rtl">تقليص أجل البت في التظلمات والشكايات أو إقرار مسطرة استعجالية خاصة بالحالات التي تمس سلامة الطفل أو حقوقه الأساسية.</p> <p dir="rtl">إقرار الاستماع إلى النزيل تلقائياً من طرف الجهة المختصة عند التوصل بشكاية، دون اشتراط طلب مسبق منه.</p> <p dir="rtl">التنصيص صراحة على إمكانية توجيه التظلمات والشكايات إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان وآلياته الوطنية ضمن الجهات المعنية بتلقيها ومعالجتها.</p> <h4 dir="rtl"><b>في التدابير التأديبية </b></h4> <p dir="rtl">عند قراءة المواد من 110 إلى 117 يتبين أن المشرع سعى إلى بناء نظام تأديبي يقوم على ثلاثة مرتكزات متكاملة:</p> <p dir="rtl">أولا: نقل مركز حماية الطفولة من منطق الرعاية إلى منطق الضبط المؤسساتي، إذ إن لائحة الأفعال الواردة في المادة (110) جاءت واسعة ومفتوحة وتشمل سلوكات ليست بالضرورة أفعالا خطيرة بقدر ما هي تعبيرات عادية عن اضطراب أو صعوبة تكيف لدى طفل في وضعية هشاشة، كعرقلة الأنشطة أو الإخلال بالنظام الداخلي أو محاولة الفرار أو الإخلال العلني بالحياء، وهو ما يجعل الطفل يتعامل معه باعتباره مصدر اضطراب ينبغي التحكم فيه أكثر من كونه شخصا في مسار إعادة الإدماج. </p> <p dir="rtl">ثانيا: استنساخ نموذج المؤسسة السجنية مع تلطيف المصطلحات، حيث احتفظ بنفس البناء الإجرائي القائم على المتابعة التأديبية وإعداد المحاضر والتقارير والبت من طرف لجنة التأديب (المواد 113 و116 و117)، مع استبدال لفظ «العقوبة» بـ»التدبير» وإقرار التظلم الإداري بدل الطعن القضائي (المواد 120 و121)، بما يفيد أن الاختلاف لغوي أكثر منه جوهري وأن التصور الزجري ظل قائما ولكن برؤية تربوية. </p> <p dir="rtl">ثالثا: إرساء توازن ظاهر مع حقوق الدفاع عبر إدراج ضمانات كالتبليغ والاستماع (المادة 114)، وحضور مؤازر (المادة 118)، وتعليل القرار (المادة 120)، وإمكانية التظلم ووقف التنفيذ (المادتان 120 و121)، ومنع العقوبات الحاطة بالكرامة (المادة 112)، وإمساك سجل خاص (المادة 122). غير أن هذه الضمانات تبقى إجرائية أكثر منها حمائية لأنها تمارس داخل نفس البنية الإدارية دون رقابة خارجية مستقلة، بما يجعل النص يؤسس لعدالة مسطرية شكلية أكثر ما يضمن حماية فعلية للمصلحة الفضلى للطفل. كما تثير إحالة تنظيم لجنة التأديب وإجراءاتها على نص تنظيمي إشكالا آخرا من زاوية ضمانات المحاكمة العادلة، إذ لا يكفي افتراض حياد اللجنة، بل ينبغي أن يقرره القانون صراحة، لما لذلك من أثر مباشر على حق الطفل في المثول أمام هيئة مستقلة عند تقرير أي جزاء في حقه.</p> <p dir="rtl">ويفضي هذا البناء إلى أربع نتائج قد تتعارض مع معايير الأمم المتحدة بشأن عدالة الأحداث والرعاية البديلة والحماية المؤسساتية، وهو ما يتجلى في العناصر التالية:</p> <p dir="rtl">يصبح الطفل مسؤولا عن اضطرابه ويؤدب باعتباره مرتكبا لخطأ تأديبي موجب للجزاء، بما ينقل عبء فشل التكفل من المؤسسة إلى الطفل بدل تحميل المؤسسة مسؤولية تكييف تدخلها التربوي والعلاجي.</p> <p dir="rtl">يترتب عن ذلك تكريس إحساس لدى الطفل بالاحتجاز والعقاب بدل الإحساس بالحماية والمواكبة، في تعارض مع طبيعة مراكز حماية الطفولة باعتبارها فضاءات للتأهيل وإعادة الإدماج لا أماكن للحرمان من الحرية في بعدها الزجري.</p> <p dir="rtl">كما يؤدي إلى إضعاف وسائل الدفاع الحقيقية، بالنظر إلى أن نفس الجهة تجمع بين المعاينة والتحرير (المادة 113) والبت والتنفيذ عبر لجنة يرأسها مدير المركز (المادة 117)، بما يجعلها في موقع التحقيق والحكم والتنفيذ في آن واحد.</p> <p dir="rtl">امتداد أثر التدبير التأديبي المتمثل في المنع المؤقت من استعمال وسائل الاتصال (المادة 111) إلى وسائل تمكن الطفل من طلب المساعدة أو التبليغ عن وضعيات تمس سلامته، لعدم ربطه صراحة بحق الاتصال بالمحامي أو الجهات الرقابية أو آليات التظلم، رغم تقرير هذه الحقوق في مواد أخرى، وهو ما يثير مسألة مدى ملاءمته هذا التأديب مع الطبيعة الحمائية والتربوية للمؤسسة، وهو النهج الذي كرسته العديد من التجارب التي يمكن الاستئناس بها في هذا الشأن.</p> <h4 dir="rtl"><b>توصية:</b></h4> <p dir="rtl">تأطير التأديب ومساطره داخل مراكز حماية الطفولة على أساس اعتبار الطفل في وضعية هشاشة أو اضطراب يحتاج إلى تقويم تربوي، وأن توجه التدابير التأديبية نحو غاية تأهيلية لا زجرية، عبر اعتماد بدائل ذات طابع تعليمي أو رياضي أو ثقافي أو فني بما يسهم في تنمية مهاراته الفكرية وتعزيز اندماجه الإيجابي في المجتمع.</p> <p dir="rtl">عدم اعتماد تدابير تأديبية تمس حق الطفل في طلب المساعدة أو المؤازرة أو التبليغ عن الانتهاكات.</p> <h4 dir="rtl"><b>المادة 118</b></h4> <p dir="rtl">يثير تمكين النزيل من مجرد مؤازرة شخص يختاره دون ضمان المساعدة القانونية المتخصصة إشكالا، بالنظر إلى أن مثوله أمام لجنة التأديب والاستماع إليه ومناقشة الوقائع، يفترض قدرته على فهم المسطرة وآثارها، في حين أن الطفل يوجد في وضعية ضعف إدراكي وقانوني قد لا تمكنه من ممارسة حق الدفاع بفعالية، مما يستوجب حضور محام أو مؤازر قانوني. كما أن الاستماع إليه واتخاذ قرار في حقه دون تقييم نفسي اجتماعي قبلي يفترض سلامة إدراكه ومسؤوليته الكاملة عن سلوكه، رغم أن الأفعال محل التأديب قد تكون مرتبطة بصعوبات التكيف أو اضطراب يحتاج تقييما تربويا متخصصا.</p> <h4 dir="rtl"><b>توصية: </b></h4> <p dir="rtl">ضمان المساعدة القانونية المتخصصة للطفل أمام لجنة التأديب عبر حضور محام أو مؤازر قانوني، مع إلزام إجراء تقييم نفسي-اجتماعي قبلي قبل اتخاذ أي تدبير تأديبي، بما يراعي قدرته على الفهم ويأخذ بعين الاعتبار احتمال ارتباط السلوك بصعوبات التكيف أو اضطراب يستوجب تدخلا تربويا متخصصا.</p> <h4 dir="rtl"><b>المادة 124</b></h4> <p dir="rtl">إن جمع حالات<span class="Apple-converted-space"> </span>ذات طبيعة مختلفة في مجال رفع التدبير التأديبي، والتي تتراوح بين ظروف خارجية كالأعياد الدينية أو الوطنية ومعايير موضوعية مرتبطة بتحسن السلوك أو بالمصلحة الفضلى للطفل، مع ربطها بعبارة «يجوز»، يجعل قرار الرفع خاضعًا لتقدير غير واضح، إذ قد يتحقق أحدها دون أن يترتب عنه أي أثر، أو يُفعّل بمعزل عن المعيار التربوي، لذلك يتعين التمييز بين مختلف الحالات وربط رفع التدبير بالمعايير الموضوعية المرتبطة بوضعية الطفل لا بالظروف العرضية.</p> <h4 dir="rtl"><b>توصية:</b></h4> <p dir="rtl">حذف عبارة «يجوز» واعتماد صياغة إلزامية تجعل رفع التدبير التأديبي مترتبًا على تحقق شروط واضحة ومحددة مرتبطة بوضعية الطفل وسلوكه، بدل ربطه بحالات عرضية غير قابلة للقياس أو خاضعة للتقدير الإداري.</p> <h4 dir="rtl"><b>التدابير التحفيزية </b></h4> <p dir="rtl">تقوم المقتضيات المنظمة للتدابير التشجيعية على منطق يقوم على ربط إعادة الإدماج باستحقاق سلوكي للنزيل، حيث تمنح الامتيازات بناء على حسن السيرة والانضباط والمثابرة والانخراط في البرامج (المادة 125). ويعكس ذلك تصورا يعتبر الطفل موضوع تحفيز من أجل الامتثال لقواعد المؤسسة أكثر من كونه موضوع حماية تستوجب الاستجابة لحاجاته الفردية. ويتأكد هذا التوجه في المادة 126 التي تجعل الخروج من المركز مرتبطا بترخيص يمنح كمكافأة سلوكية، لا كمرحلة طبيعية ضمن المسار التأهيلي، كما يظهر في المادة 127 التي تربط تغيير وضعية النزيل أو مؤسسته بإثبات حسن السلوك، بما يجعل تحسين وضعيته القانونية قائما على تقييم أخلاقي لسلوكه. </p> <p dir="rtl">وبهذا يتضح أن المقتضيات تعتمد منطق التأهيل عبر الانضباط وتمييزا عمليا بين فئتين: فئة تمتثل لقواعد المؤسسة فتستفيد من الامتيازات، وأخرى لا تتمكن من ذلك فتظل محرومة منها، في حين يفترض أن تحدد التدابير<span class="Apple-converted-space"> </span>التحفيزية المطبقة بناء على تقييم فردي لوضعية كل طفل وحاجاته الخاصة. فقد أكدت لجنة حقوق الطفل في التعليق العام رقم 24 (2019) أن الاستجابة للأطفال في منظومة العدالة ينبغي أن يستند إلى تقييم فردي شامل لوضعية الطفل، وأن يعتمد مقاربة متعددة التخصصات، مع إعطاء الأولوية لخدمات الدعم المجتمعية خاصة بالنسبة للأطفال دون سن المسؤولية الجنائية متى أظهر التقييم حاجتهم للمساندة ويعني ذلك أن التدبير يحدد تبعاً لاحتياجات الطفل وحمايته ونمائه.</p> <h4 dir="rtl"><b>توصية:</b></h4> <p dir="rtl">مراجعة المقتضيات المنظمة للتدابير التحفيزية بما يضمن انتقالها من منطق الامتياز المشروط بحسن السلوك إلى منطق التدبير المبني على التقييم الفردي لاحتياجات الطفل، مع التنصيص على إعداد خطة فردية للتكفل وإعادة الإدماج من طرف فريق متعدد التخصصات وتفعيل التدابير التأهيلية والخروج التدريجي متى تبينت ضرورتها لحماية الطفل ونمائه ومصلحته الفضلى، بما يكفل استفادة جميع الأطفال، على اختلاف قدراتهم وسلوكاتهم، من التدابير التشجيعية والتحفيزية دون تمييز.، </p> <h4 dir="rtl"><b>الرخص الاستثنائية</b></h4> <h4 dir="rtl"><b>المادتان 128 و130 </b></h4> <p dir="rtl">تثير المادتان 128 و130 إشكالا من زاوية موقع الطفل داخل منظومة الحماية، إذ تنص المادة 130 على إمكانية اتخاذ تدابير تأديبية داخل المؤسسة دون الإخلال بالمتابعة القضائية، بما يفتح المجال لترتيب جزاءين، أحدهما إداري والآخر قضائي، وبالمقابل، تكشف المادة 128 عن إقصاء الطفل من المسطرة المتعلقة به، إذ حصرت طلب الرخصة في الإدارة أو النائب الشرعي أو الكافل رغم ارتباط الإجراء بوضعه الشخصي المباشر، مما يجعله موضوعا للقرار لا طرفا فيه، ويكرس تصورا وصائيا يقوم على تقدير مصلحته نيابة عنه لا بمشاركته، وهو ما يضعف الطابع التربوي للتدبير ويحد من فعاليته.</p> <h4 dir="rtl"><b>توصية:</b></h4> <p dir="rtl">التنصيص صراحة على عدم الجمع بين التدبير التأديبي والمتابعة القضائية، وتمكين الطفل من تقديم طلب الرخصة بنفسه، عند الاقتضاء بمؤازرة، وإشراكه في المسطرة المتعلقة بوضعه تكريسا لمشاركته الفعلية في القرارات التي تمسه.</p> <h4 dir="rtl"><b>الإذن بإخراج النزيل </b></h4> <p dir="rtl">يلاحظ من خلال الصياغة اللغوية للمقتضيات المنظمة لخروج الطفل من مركز حماية الطفولة أن النص يميز ضمنيا بين الاعتبارات الأمنية والاعتبارات المرتبطة بحاجياته التربوية والإنسانية. فالمشرع جعل السماح بالخروج لحضور الدراسة أو اجتياز الامتحان أو زيارة قريب مريض أو حضور جنازة خاضعا لسلطة تقديرية، عبر استعمال عبارة «يجوز لمدير مركز حماية الطفولة أن يأذن» (المادتان 132 و133)، بما يفيد أن هذه الوضعيات، رغم اتصالها المباشر بالمصلحة الفضلى للطفل، تبقى احتمالية قابلة للمنح أو المنع. في المقابل، اعتمد بخصوص الحراسة صيغة تقريرية آمرة «يتخذ مدير المركز التدابير اللازمة لتأمين حراسة النزيل» (المادة 132)، دون ربطها بأي تقدير فردي للحالة أو لدرجة خطورتها.</p> <h4 dir="rtl"><b>توصية:</b></h4> <p dir="rtl">مراجعة صياغة المادتين بما يربط السماح بالخروج بالحاجيات التربوية والعائلية للطفل كأصل، مع التنصيص على منح الاذن كلما تحققت شروطه المرتبطة بالمصلحة الفضلى للطفل.</p> <h4 dir="rtl"><b>انقضاء مدة الإيداع بمركز حماية الطفولة </b></h4> <p dir="rtl">تظهر المقتضيات الواردة في المواد 137 إلى 139 أن تدخل القانون ينحصر أساسا في تدبير لحظة انتهاء مدة الإيداع من زاوية إجرائية، عبر الإشعار أو إمكانية تمديد الإيواء داخل مركز ذي نظام مفتوح، دون تنظيم فعلي لمرحلة ما بعد الخروج أو وضع إطار متكامل للمواكبة اللاحقة. ومن الجدير بالذكر أن مسألة المواكبة لا ينبغي أن تحمل لمراكز حماية الطفولة والوكالة وحدهما، بل تقتضي تظافر جهود مختلف القطاعات، وهو ما يقتضي التنصيص على ضرورة اعتماد مقاربة مندمجة متعددة المتدخلين لتأمين الإدماج الاجتماعي والمهني للشباب بعد مغادرة المركز. وقد تبنت بعض التجارب المقارنة هذا التوجه، حيث يكرس التشريع الألماني مثلا مبدأ استمرارية الحماية لما بعد سن الرشد، إذ ينص الفصل41 من القانون الاجتماعي الثامن (SGB VIII) على تمكين الشاب البالغ من المساعدة التربوية والاجتماعية متى لم تكن تنمية شخصيته تسمح بعدُ بحياة مستقلة ومسؤولة، مع إمكانية تمديدها بعد سن 21 سنة في الحالات المبرّرة، وهو ما يعكس انتقال منطق التكفّل من معيار السن إلى معيار الحاجة الفعلية للحماية والمواكبة.</p></div>
إحصائيات
17,349
حرف (نص فقط)
0
كلمة
الإعدادات
الترتيب
💾 حفظ التعديلات
← العودة للإصدار
🗑 حذف الفصل