تحرير الفصل
الرئيسية
/
القائمة
/
حماية حقوق الإنسان في سياق كارثة زل...
/
المحور الثاني: التدخل الاستعجا...
6,995 حرف
💾 حفظ
<div dir="rtl"><p dir="rtl">تعد الساعات ال48 الأولى بعد أية كارثة طبيعية، مرحلة حاسمة في نجاح التدخل الاستعجالي، لتفادي ارتفاع الخسائر البشرية وضمان تقديم المساعدة الضرورية للمتضررين. وتعتمد سرعة التدخل على وجود سياسة متكاملة لمواجهة الكوارث الطبيعية، وحماية الأرواح والممتلكات وتقديم كل أشكال الدعم الإنساني لمن يوجدون في دائرة الخطر. وتؤكد مبادئ حقوق الإنسان في مجال مواجهة آثار الكوارث الطبيعية على أهمية التدخل الاستعجالي ومستوى كفاءته، وعلى توفر الموارد البشرية واللوجستيكية الضرورية لذلك. وتنص استراتيجية الأمم المتحدة للحد من الكوارث ومكتب الأمـم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، على مجموعة من الإرشادات الخاصة بتوفير الاحتياجات الأساسية المُحتملة من السلع الأساسية، والخدمات، والموارد البشرية، والتجهيزات الطبية، والأغذية، والمياه، وأماكن الإيواء في حـالات الطوارئ، وأكياس نقل الجثث، وتنظيم الصرف الصحي، وتوفير الاتصالات، والتنسيق بين مُختلف الفاعلين.</p> <h4 dir="rtl"><b>أولاً: سرعة التفاعل والاستجابة في عملية الإغاثة وتحديد الضحايا<span class="Apple-converted-space"> </span></b></h4> <p dir="rtl">تميّزت استجابة السلطات العمومية لفاجعة الزلزال بسرعة التدخل؛ حيث عقدت جلسة العمل الأولى برئاسة جلالة الملك يوم 9 سبتمبر بعد أقل من 24 ساعة من وقوع الكارثة، وأعطيت التوجيهات لمواصلة كافة أعمال الإنقاذ بشكل عاجل على الصعيد الميداني. كما عقدت الحكومة اجتماعا يوم 10 سبتمبر تمت خلاله المصادقة على فتح حساب مرصد لأمور خصوصية تحت إسم «الصندوق الخاص بتدبير الآثار المترتبة على الزلزال الذي عرفته المملكة المغربية»، يهدف لجمع تبرعات المواطنين والإدارات العمومية والقطاع الخاص والمنح الأجنبية والمجتمع المدني وغيرها من المانحين والمتبرعين لدعم جهود التدخل الاستعجالي. وفي يوم 14 سبتمبر 2023 ترأس جلالة الملك جلسة العمل الثانية والتي أقرت تقديم الدعم ومساعدات مالية مباشرة للأسر المتضررة لاسيما تلك التي فقدت مساكنها، وإطلاق برنامج لإعادة بناء وتأهيل المناطق المتضررة بشكل عام، سواء على مستوى تعزيز البنيات التحتية أو الرفع من جودة الخدمات العمومية.</p> <h4 dir="rtl">تبين تجارب إدارة الكوارث الطبيعية أن تقديم <b>الإسعافات الأولية الطارئة والخدمات الطبية للجرحى</b> هي أهم الأعمال التي يجب القيام بها مباشرة بعد وقوع الكارثة، كجزء من عمليات التدخل الاستعجالي. وفي حالة الزلازل، عادة ما تسبب الكارثة العديد من الصدمات الحادة وإصابات العظام، مثل كسور العظام، والتمزقات بسبب تساقط الحطام الثقيل. وقد لا يكون النظام الصحي المحلي قادرا على تحمل التكلف بكل الحالات، ويتم في هذه الحالة اللجوء إلى بنيات الاستقبال الصحية القريبة، أو إلى بناء مستشفيات متنقلة في مكان وقوع الكارثة. وفي حالة زلزال الأطلس أنشأت القوات المسلحة الملكية مستشفى عسكريا ميدانيا بمنطقة أسني بإقليم الحوز التي تعد من أقرب النقاط الجغرافية إلى مركز وقوع الزلزال، كما تم إنشاء مستشفى ميداني طبي جراحي على مستوى الجماعة القروية إيغرم بإقليم تارودانت، والتي تقع ضمن المناطق التي أصابها الزلزال. ومنذ وقوع الكارثة كان مستشفى مراكش الجامعي من أهم المؤسسات الصحية التي قدمت مختلف أنواع التدخل الطبي، وخصوصا على المستوى الجراحي، حيث كان الأكثر تجهيزا وتأهيلا في المنطقة والأقرب من بؤرة وقوع الزلزال.</h4> <p dir="rtl">وقد قامت اللجنة الجهوية سوس-ماسة بزيارة ميدانية للمستشفى العسكري بتاريخ 12 شتنبر 2023، والذي تم نصبه بمركز جماعة تفنكولت بإقليم تارودانت للتدخل ودعم ساكنة الدواوير المنكوبة بالإقليم. وتمت معاينة بنية المستشفى وخدماته رفقة رئيس المستشفى، الذي يتكون من قاعة جراحة وقاعة استشفاء للرجال وأخرى للنساء، ومختبر للتحليلات وصيدلية وقاعة للفحص السريري وأخرى للفحص بالأشعة. وتبلغ طاقته الاستيعابية 100 مصاب من الحالات الخفيفة في حين يتم توجيه الحالات المعقدة لمستشفى تارودانت أو أكادير. كما تم إحداث قسم خاص بالرعاية النفسية والدعم الاجتماعي للأطفال. وقد تم تخصيص 1500 من عناصر القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والقوات المساعدة لهذا المركز بالإضافة إلى آليات للحفر والنقل وخمس مروحيات عسكرية للولوج للمناطق الجبلية ذات التضاريس الصعبة.</p> <h4 dir="rtl">أما فيما يتعلق <b>بتوفير المأوى والغذاء والماء والدواء لضحايا الكارثة وللنازحين</b>، فقد دعا جلالة الملك في افتتاح أشغال البرلمان 2021 إلى إحداث مخزون استراتيجي وطني للمواد الأساسية الأولية، كما أعاد التأكيد في أعقاب ترأُسه للجنة الوزارية المشرفة على إعادة الإعمار إلى ضرورة إحداث مخزون جهوي استراتيجي في كل الجهات. وتؤكد التجارب الدولية في مجال التدخل الاستعجالي على أهمية توفيرها خلال الساعات ال72 بعد الكارثة. وفي حالة زلزال الأطلس لعب المجتمع المدني دورا رئيسيا في هذا الجانب، إذ تم تنظيم قوافل مساعدات منذ الساعات الأولى بعد الكارثة، وقامت مختلف مؤسسات الدولة بدورها ببناء مخيمات لإيواء المتضررين وتقديم الغذاء لهم. كما قررت الحكومة صرف تعويض قيمته 30.000 درهمًا، يُصرف على شكل مساعدة شهرية بقيمة 2500 درهم لمدة إثنى عشر شهرًا لكل أسرة من الأسر المتضررة من الزلزال كمساعدة مالية استعجالية بدءا من شهر شتنبر 2023، لتوفير دخل قار استعجالي للمتضررين.</h4> <h4 dir="rtl"><b>يثمن</b> <b>المجلس سرعة التدخل في الجهات الأربع المُتضررة</b> من زلزال الأطلس، <span class="s3">رغم البطء المسجل في جماعة مجاط وأولاد مطاع وأسيف المال وآسني</span>، بسبب غياب جاهزية مسبقة لإدارة الكوارث الطبيعية. وسجل وجود صعوبات بخصوص عملية تحديد الضحايا في الأرواح والمنشئات بسبب تضاريس المنطقة الوعرة.</h4> <p dir="rtl">كما سجّل المجلس الجدل الذي رافق إحصاء المناطق المتضررة، وتابع الاحتجاجات بسبب ما اعتبره المواطنون إقصاء لهم من الاستفادة من التعويض بإقليم طاطا.</p> <h4 dir="rtl"><b>ثانيًا: المقاربة التشاركية والتنسيق في اتخاذ القرارات المحلية بعد الزلزال</b></h4> <h4 dir="rtl">أما بخصوص <b>التنسيق وإشراك الفاعلين المركزيين والمحليين في إدارة الكوارث وجهود الإغاثة</b>، سجل المجلس وجود التقائية بين الطرفين خصوصا بجهتي سوس ماسة وبني ملال خنيفرة، حيث تأكد اتخاذ كافة قرارات الإغاثة على المستوى المحلي، باستثناء القرارات التي تخص طلبات الدعم اللوجستيكي والتي اضطرت المصالح اللامركزية للدولة إلى التنسيق بشأنها مع المصالح المركزية. كما سجل المجلس وجود علاقة تكامل في تدخلات المصالح المركزية واللامركزية، وتيسير مهمة المُجتمع المدني الذي ساهم في عملية الإغاثة بدون قيود تذكر في مختلف المناطق المتضررة.</h4> <h4 dir="rtl"> وكانت المراحل الأولى من التدخل قد عرفت صعوبات على مستوى انخراط المنتخبين المحليين، كما لم تكن حركية منظمات المجتمع المدني بالمرونة الكافية، غير أنه سرعان ما تم تدارك هذه الصعوبات وأصبحت جهود الإغاثة تتم وفق مقاربة تشاركية مع فعاليات المجتمع المدني والساكنة. غير أن الوضع كان مختلفًا في جهة مراكش-آسفي حيث تفيد المعطيات التي حصل عليها المجلس بوجود صعوبات حالت دون<b> </b>إشراك الفاعلين المحليين وبعض التنظيمات المدنية في إدارة الكوارث وجهود الإغاثة، كما تم رصد عراقيل لجهود المُجتمع المدني في تنسيق المساعدات. </h4> <h4 dir="rtl"><b>وبخصوص اعتماد المقاربة القائمة على حقوق الإنسان في تدبير التدخل الاستعجالي أثناء الكوارث الطبيعية يوصي المجلس بما يلي:</b></h4> <p dir="rtl"> توفير بنك وطني للغذاء والدواء ومختلف الوسائل اللوجيستيكية الخاصة بعمليات التدخل الاستعجالي في مُختلف جهات المملكة، ولتسريع تنفيذ توجيهات صاحبة الجلالة بإحداث منظومة وطنية متكاملة، تتعلق بالمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، لاسيما الغذائية والصحية والطاقية؛</p> <p dir="rtl"> إعطاء الأولوية لتقوية البنية التحتية الطرقية للعالم القروي بالخصوص، لتحسين قدرتها على تسهيل عمليات التدخل الاستعجالي أثناء الكوارث الطبيعية؛</p> <p dir="rtl">ضمان احترام وسائل الإيواء لكرامة الضحايا، بما في ذلك توفير الصرف الصحي وتدبير النفايات وأماكن الاستحمام؛</p> <p dir="rtl"> استكمال تغطية المجال الترابي للمملكة بالكهرباء وشبكة الاتصالات التي تلعب دورا رئيسيا في التواصل مع المناطق المنكوبة أثناء الكوارث الطبيعية أو المناطق القريبة منها، مع ضرورة الاستثمار في البنيات الضرورية لتوفير حلول بديلة في حالة خروج هذه الشبكات من الخدمة؛</p> <p dir="rtl"> تقوية قدرات المجتمع المدني المحلي في مجال التدخلات الاستعجالية، لضمان مساهمة فعالة في جهود الإغاثة؛</p> <p dir="rtl">وضع استراتيجية وطنية تشاركية بين القطاع العام والخاص والجماعات الترابية والفاعلين المدنيين لتعزيز التدخل وحماية الموروث الحضاري الذي يحتاج إلى تدخل خاص ودقيق لحماية الموروث التاريخي الذي يميز المناطق المنكوبة. </p></div>
إحصائيات
6,995
حرف (نص فقط)
0
كلمة
الإعدادات
الترتيب
💾 حفظ التعديلات
← العودة للإصدار
🗑 حذف الفصل